كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٣ - الاستطاعة
ثمّ: إنّ في المحكيّ عن المصنّف (قدّس سرّه) في التذكرة إشارة بل تصريحا بما ذكرنا لشيخنا الشهيد من الوجهين، فانّه قال- بعد ذكر وجوب الحجّ ببذل الزاد و الراحلة-: فروع، الأوّل لو بذل له مال يتمكّن به من الحجّ و يكفيه مؤنته و مؤنة عياله، لم يجب عليه القبول؛ لاشتماله على المنّة، و لأنّ في قبول المال و تملّكه إيجاد سبب يلزم به الفرض و هو القبول، و ربّما حدثت عليه حقوق كانت ساقطة، فيلزمه صرف المال إليها، من وجوب نفقة و قضاء دين، و لأنّ تحصيل شرط الوجوب غير واجب، كما في تحصيل مال الزكاة [١]. انتهى.
و أمّا ردّ ما ذكره شيخنا المتقدّم بإطلاق الأخبار، كما في المدارك و غيره [٢]، فهو حسن سيّما بملاحظة أنّ الغالب في البذل للحجّ بذل الأثمان- لا أقلّ بعض ما يحتاج إليه الحاجّ- لكنّ لازم ذلك عدم الفرق بين هذا و بين الهبة، كما اعترفوا به [٣]؛ لأنّ المفروض حينئذ احتياج كليهما إلى القبول.
و كلام شيخنا المتقدّم مبنيّ على ما اشتهر بين المحقّق و من تأخّر عنه، من الفرق بين البذل و الهبة، باحتياج الثاني إلى القبول الغير الواجب، دون الأوّل [٤].
[١] التذكرة ٧: ٦١.
[٢] المدارك ٧: ٤٧، الحدائق ١٤: ١٠٣.
[٣] منهم العلّامة في التذكرة ٧: ٦٢ و المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان ٦: ٧٤ و العاملي في المدارك ٧: ٤٧ و البحراني في الحدائق ١٤: ١٠٤.
[٤] المحقّق في شرائع الإسلام ١: ٢٢٦ و السيّد علي في رياض المسائل ٦: ٤٥ و السيوري في التنقيح الرائع ١: ٤١٤ (فيه: نسبة القول إلى أكثر الأصحاب) و النجفي في الجواهر ١٧: ٢٦٨ و الحائري في الشرح الصغير ١: ٣١٦.