كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٩ - الاستطاعة

و قد حكي ما ذكرنا عن ظاهر المحقّق الأردبيلي [١] (قدّس سرّه). و يدلّ عليه مضافا إلى عموم ما تقدّم- من الوعيد على من ترك الحجّ لا لعذر- خصوص بعض الأخبار، مثل رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): «الحجّ واجب على الرجل و إن كان عليه دين» [٢].

و قد تقدّم في صدر مسألة اعتبار الاستطاعة صحيحة معاوية بن عمّار، في الرجل عليه دين، أ عليه الحجّ؟ قال: «نعم» [٣] و حسنة معاوية بن وهب، عن غير واحد، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام) يكون عليّ الدين فتقع في يدي الدراهم، فإن وزّعتها بينهم لم يبق. أ فأحجّ بها أو اوزّعها بين الغرّام؟ قال: «تحجّ بها و ادع اللّه أن يقضي دينك» [٤].

و نحوها رواية الصدوق عن الحسن بن زياد العطّار [٥].

(و لا يجوز صرف المال في النكاح و إن شقّ) تركه؛ لصدق الاستطاعة الموجبة للحجّ. نعم لو خاف التضرّر بالترك أو كان فيه مشقّة شديدة لا يتحمّل، قدّم النكاح.

(و لو بذل له) على وجه الإباحة الملحقة بالإيقاعات (زاد و راحلة و مؤنة عياله) اللازمين له ذهابا و إيابا (وجب) الحجّ عليه، بلا خلاف ظاهرا. بل عن الخلاف و الغنية و المنتهى و التذكرة الإجماع


[١] مجمع الفائدة و البرهان ٦: ٧٣ و حكاه النراقي في مستند الشيعة ١١: ٤٤.

[٢] التهذيب ٥: ٤٦٢/ ١٦١١، الوسائل ١١: ١٤٠- ١٤١ أبواب وجوب الحجّ ب ٥٠ ح ٤.

[٣] تقدّم: في ص ٢٦.

[٤] الكافي ٤: ٢٧٩/ ٥، الوسائل ١١: ١٤٢ أبواب وجوب الحجّ ب ٥٠ ح ١.

[٥] الفقيه ٢: ٢٦٨/ ١٣٠٤.