كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٤ - وجوب الحج بالنذر و أخويه
و ابن سعيد [١] و إليه يرجع ما ذكره الشهيد في الدروس و المحقّق الثاني في حاشية الشرائع: من وجوب القضاء من البلد إن اتّسع المال، و إلّا فمن حيث يمكن [٢] و إن عدّه المحقّق في الشرائع قولا ثالثا [٣]، لكنّ من المعلوم أنّه لم يقل منّا أحد بسقوط الحجّ مع عدم اتّساع المال للاستيجار من البلد، إلّا أن يكون من العامّة، كما يحكى عن ظاهر التذكرة [٤].
نعم، قد يفرّق بينه و بين سابقه: بأنّ أهل القول السابق يوجبون الحجّ من الميقات إن لم يمكن من البلد، و أهل هذا القول يراعون الأقرب فالأقرب. و هو بعيد.
و كيف كان فالمحكي عن ابن إدريس الاحتجاج على هذا القول: بأنّه كان يجب عليه نفقة الطريق من بلده، فإذا مات سقط الحجّ من بدنه و بقي في ماله بقدر ما كان يجب عليه نفقة الطريق من بلده. قال: و به تواترت الأخبار و روايات أصحابنا [٥].
و أجاب عنه في المعتبر و المختلف، بما حاصله منع وجوب نفقة الطريق في ماله؛ و لذا لو خرج متسكّعا أو في نفقة غيره أجزأ. و عن تواتر الأخبار، بأنّها دعوى باطلة، فإنّا لم نقف على خبر واحد [٦].
أقول: و يمكن أن يستدل له أيضا، بأنّ الحجّ و إن كانت عبارة عن
[١] النهاية: ٢٨٣، السرائر ١: ٥١٦، المهذب ٢: ١١٣، الجامع للشرائع: ١٧٤ و حكى الاصفهاني عنهم في كشف اللثام ٥: ١٢٥.
[٢] الدروس ١: ٣١٦.
[٣] شرائع الإسلام ١: ٢٢٩.
[٤] قاله أحمد في المغني ٣: ١٩٩ و الشرح الكبير ٣: ١٩٩ و راجع التذكرة ٧: ٩٨.
[٥] السرائر ١: ٥١٦ و حكاه عنه العلّامة في المختلف ٤: ٤١ المسألة ٦.
[٦] المعتبر ٢: ٧٦٠، المختلف ٤: ٤١ ذيل المسألة ٦.