كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٠ - وجوب الحج بالنذر و أخويه
على تحقّق الاستطاعة الشرعيّة الّتي هي الزاد و الراحلة.
و إذا نذر الحجّ مطلقا و قلنا بكفايته عن حجّة الإسلام و عدم اعتبار الاستطاعة الشرعيّة فيه- كما هو المعروف- فهل يعتبر في إجزائه عن حجّة الإسلام حصول الزاد و الراحلة أو لا يحتاج إليهما؟ الأقوى أيضا الاعتبار؛ لأنّ مقتضى العمومات عدم تعلّق حجّة الإسلام بدون الزاد و الراحلة، و مجرّد نذر الحجّ ماشيا لا يوجب حدوث حجّة الإسلام عليه.
نعم، لو حلف على أن لا يركب في سفر و انعقد يمينه؛ لسهولة المشي عليه، ففي اعتبار المركوب في حقّه نظر: من الإطلاقات، و من قوّة انصرافها إلى الغالب. و الأقوى عدم الاعتبار، كالّذي لا يقدر على غير المشي فرضا.
(و لو نذره ماشيا وجب) مع التمكّن. و في المعتبر: أنّ عليه اتّفاق العلماء [١]؛ لأنّ الحجّ ماشيا كالحجّ راكبا طاعة راجحة، و إن لم يكن المشي راجحا في الحجّ؛ إذ لا تنافي بين رجحان الخاص و عدم رجحان الخصوصيّة.
و يدلّ عليه، مصحّحة رفاعة؛ رجل نذر أنّ يمشي إلى بيت اللّه؟
قال [(عليه السّلام)]: «فليمش» قال: فإنّه تعب؟ قال: «إذا تعب ركب» [٢].
و أمّا رواية الحذّاء سأل أبا جعفر [(عليه السّلام)] عن رجل نذر أن يمشي إلى مكّة حافيا؟ فقال: «إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) خرج حاجّا فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل، فقال: «من هذه» فقالوا: اخت عقبة بن عامر نذرت أن
[١] المعتبر ٢: ٧٦٣.
[٢] التهذيب ٥: ٤٠٣/ ١٤٠٢، الاستبصار ٢: ١٥٠/ ٤٩٢، الوسائل ١١: ٨٦ أبواب وجوب الحج ب ٣٤ ح ١.