كتاب الحج (للشيخ الأنصاري) - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٨ - وجوب الحج بالنذر و أخويه

و اعتبار الاستطاعة فيه، فمئونته بمنزلة الدين [١].

أقول: بعد ما أهمل في السنة الاولى يستقرّ حجّة النذر عليه، من غير توقّف على الاستطاعة الشرعيّة. و لو فرض توقّفها عليها عقلا- بأن لم يقدر عليها إلّا معها- لم يجب صرف الاستطاعة فيها؛ للمنع الشرعيّ من تقديم الموسّع على المضيّق.

بقي الكلام في استثناء ما يكفيها من الاستطاعة الباقية في السنة الثانية. و ليس في عبارة الدروس دلالة على عدم الاستثناء؛ إذ لم يزد على أنّه حكم بوجوب حجّة الإسلام إذا بقيت الاستطاعة إلى القابل.

و المراد من الاستطاعة ما يبقى بعد المستثنيات الّتي منها الدين و سائر الحقوق الماليّة، مع أنّ في استثناء مثل هذا الدين من الحقوق الّتي لا يجوز أداؤها إلّا في السنة الاخرى تأمّلا، بل منعا.

و ممّا ذكرنا ظهر ما في الغنائم، حيث قوّى مختار الدروس من تقديم حجّة النذر، بناء على كفاية الاستطاعة العقليّة فيها، معلّلا بنحو ما ذكره في المسالك من أنّ حجّة النذر بمنزلة الدين [٢]. و لم يتفطّن؛ لأن الدين لا يجب أداؤه قبل الحجّ- و لو كان موسّعا منافيا للحجّ- بل غاية الأمر استثناء ما يقابله من المال و اعتبار الاستطاعة بعده، فكيف يلزم من استثناء الدين تقديم حجّة النذر. هذا، مع ما عرفت من المنع و التأمّل في هذا الاستثناء.

فتأمّل.

ثمّ إنّ الصحيحتين المتقدّمتين [٣] اللّتين استدل بهما الشيخ و من


[١] المسالك ٢: ١٥٨.

[٢] المسالك ٢: ١٥٨.

[٣] تقدّمتا في ص ١٠٥.