عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٦٠ - ٣- باب آخر و هو من الأول أيضا فيما نزل به جبرئيل من النصوص عليهم من الصحيفة
قال: نعم له مواريث السماوات و الأرض.
قال: ما معنى مواريث السماوات و الأرض يا رسول اللّه؟
قال: القضاء بالحقّ و الحكم بالديانة، و تأويل الأحكام و بيان ما يكون.
قال: فما اسمه؟ قال: اسمه «محمد» و إنّ الملائكة لتستأنس به في السماوات.
و يقول في دعائه: «اللهم إن كان لي عندك رضوان و ودّ فاغفر لي و لمن تبعني من إخواني و شيعتي و طيّب ما في صلبي».
فركّب اللّه عزّ و جلّ في صلبه نطفة [طيّبة] مباركة زكية. و أخبرني [جبرئيل (عليه السلام)] أن اللّه تبارك و تعالى طيّب هذه النطفة و سمّاها عنده «جعفرا» و جعله هاديا مهديا [و] راضيا مرضيّا، يدعو ربّه.
فيقول في دعائه: «يا ديّان [١] غير متوان [٢] يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من النّار وقاء، و لهم عندك رضى، و اغفر ذنوبهم و يسّر امورهم، و اقض ديونهم و استر عوراتهم، و هب لهم الكبائر التي بينك و بينهم، يا من لا يخاف الضّيم و لا تأخذه سنة و لا نوم اجعل لي من كلّ [همّ و] غمّ فرجا» [و] من دعا بهذا الدعاء حشره اللّه عزّ و جلّ أبيض الوجه مع جعفر بن محمد إلى الجنّة.
يا ابي، إن اللّه تبارك و تعالى ركب على هذه النطفة نطفة زكيّة مباركة طيبة أنزل عليها الرحمة و سمّاها عنده «موسى» [و جعله إماما].
قال له ابيّ: يا رسول اللّه كأنهم [٣] يتواصلون [٤] و يتناسلون و يتوارثون، و يصف بعضهم بعضا، فقال: وصفهم لي جبرئيل عن ربّ العالمين جل جلاله.
فقال: فهل لموسى من دعوة يدعو بها سوى دعاء آبائه؟
قال: نعم يقول في دعائه: «يا خالق الخلق، و يا باسط الرزق، و [يا] فالق الحب [و النوى] و [يا] بارئ النّسم و محيي الموتى و مميت الأحياء و [يا] دائم الثبات، و مخرج النبات افعل بي ما أنت أهله».
من دعا بهذا الدعاء قضى اللّه [عزّ و جلّ] له حوائجه و حشره يوم القيامة مع موسى بن جعفر.
و إنّ اللّه تبارك و تعالى ركّب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية [رضيّة] مرضية
[١]- ع و ب: دان. من الدنو و هو القرب. ديّان: اسم من أسماء اللّه عزّ و جلّ، و هو: القاضي و الحاكم و المجازي بالخير و الشر و الحاسب و القهّار.
[٢]- توانى في حاجته: قصّر، و هو الفتور في العزم.
[٣]- في كمال: كلّهم.
[٤]- ع و ب و كمال: يتواصفون.