عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢٠ - ١٧- باب نادر في ذكر مذاهب الذين خالفوا الفرقة المحقة في القول بالأئمة الاثنا عشر
قيل له: لم زعمت أنّه لمّا أضافه إلى نفسه و شبّهه بها دلّ على أنّه أراد التشبيه له بنفسه في الإمامة دون غير هذه الصفة من صفاته (عليه السلام)، و ما أنكرت أنّه أراد تشبيهه به في الصورة دون ما ذكرت؟
[فإن قال: إنّه لم يجز في تلك الحالة ذكر الصورة، و لا يقتضي أن يكون أراد تشبيهه به فيها بالإضافة التي ذكرها، فكيف يجوز حمل كلامه (عليه السلام) على ذلك؟].
قيل له: و كذلك لم يجز في تلك الحالة للإمامة ذكر، فتكون إضافته [له] [١] إلى نفسه بالذكر دليلا على أنّه أراد تشبيهه به فيها.
على أن لكلامه (عليه السلام) معنى معقولا لا يذهب عنه منصف، و ذلك أن محمدا رحمة اللّه عليه لمّا حمل الراية ثم صبر حتى كشف أهل البصرة، فأبان من شجاعته و بأسه و نجدته ما كان مستورا، سرّ بذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فأحبّ أن يعظّمه و يمدحه على فعله. فقال له «أنت ابني حقّا» يريد به (عليه السلام): أنّك أشبهتني في الشجاعة و البأس و النجدة. و قيل:
من أشبه أباه فما ظلم.
و قيل: إن من نعمة [٢] اللّه على العبد أن يشبه أباه ليصحّ نسبه.
... فكان الغرض المفهوم من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) التشبيه لمحمّد به في الشجاعة و الشهادة له بطيب المولد، و القطع على طهارته، و المدحة له بما تضمّنه الذكر من إضافته و لم يجر للإمامة ذكر، و لا كان هناك سبب يقتضي حمل الكلام على معناها، و لا تأويله على فائدة يقتضيها، و إذا كان الأمر على ما وصفناه سقطت شبهتهم في هذا الباب.
ثم يقال لهم: فإن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال في ذلك اليوم بعينه في ذلك الموطن نفسه بعد إن قال لمحمد المقال الذي رويتموه [٣] للحسن و الحسين (عليهما السلام)، و قد رأى فيهما انكسارا عند مدحه لمحمّد «و أنتما ابنا رسول اللّه» فان كان إضافة محمد رحمة اللّه عليه إليه بقوله «أنت ابني حقّا» يدلّ على نصّه عليه، فإضافة الحسن و الحسين (عليهما السلام) إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يدلّ على أنّه قد نصّ على نبوّتهما، إذ كان الذي أضافهما إليه نبيّا و رسولا و إماما، فإن لم يجب ذلك بهذه الإضافة لم يجب بتلك ما ادّعوه، و هذا بيّن لمن تأمّله.
و أمّا اعتمادهم على إعطائه الراية يوم البصرة و قياسهم إيّاه بأمير المؤمنين (عليه السلام) عند ما أعطاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رايته، فإن فعل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك، و إعطاؤه
[١]- ليس في م.
[٢]- م: نعم.
[٣]- م: رسموه.