جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٣ - الصورة الاولى حالة الاختلاط قبل ضياعها
عنه، و انه كيف نميز حينئذٍ بين هذين السببين، و نحفظ لكل من السببين سببيته، فالجواب على هذا إما بعدم قبول اصل المبنى القائل بأنه يعتبر في عقد الشركة وقوع الاختلاط و الامتزاج بحسب الخارج، لأن هذا المطلب لا دليل عليه إلا دعوى الاجماع و دعوى الاجماع عهدتها على مدعيها، و حينئذٍ يمكن عدم قبول هذا الشرط رأساً، و يقال بان عقد الشركة عقد يحصل بموجبه بمجرد انشائه، و بمجرد ان يقول التاجران: اشتركنا في هذين الالفين من الدنانير، الشركة، و لا حاجة أن يأتي شخص و يخلط هذه الدنانير، و يجعل عاليها سافلها لأجل ان يحقق بذلك الشركة، فاذا انكرنا اصل المبنى يندفع الاشكال.
و لو فرض انه سلم المبنى، و قيل: ان الاجماع اجماع تعبدي في المقام، لا بد من الأخذ به، فحينئذٍ الجواب لا يكون ما افاده صاحب الجواهر من التفرقة في سنخ الشركة بان الشركة في الأول واقعية، و في الثاني ظاهرية، بل يكون الجواب ببيان الفرق بين سنخ المزجين لا بين سنخ الشركتين، بان يقال: ان المزج الذي يكون معتبراً في باب عقد الشركة، و يكون شرطاً في تأثير عقد الشركة غير المزج الذي يكون سبباً مستقلًا في نفسه، و ذلك لأن المزج المعتبر في باب عقد الشركة حيث انه لا دليل عليه إلا دعوى الاجماع فالقدر المتيقن من الاجماع هو طبيعي المزج بلا اعتبار خصوصية زائدة في المزج، فمجرد المزج ما بين الشيئين كمزج درهم بدرهم و نحو ذلك يكفي في مقام حصول الشركة.
و أما ما يكون سبباً للشركة الواقعية فليس هو طبيعي الاختلاط و الامتزاج، و ذلك لأنا إنما نقول بكون الامتزاج و الاختلاط سبباً للشركة الواقعية في نفسه، لا بدليل لفظي حتى نتمسك باطلاق ذلك الدليل اللفظي، بل دليلنا على سببية الاختلاط بالشركة هو الارتكاز العقلائي، يعني ان المالين اذا اختلطا و امتزجا بحيث توحد المالان توحدا من حيث اعتبار الملكية بحسب الارتكاز العقلائي، لا يساعد العرف و العقلاء على اعتبار هذا المال المختلط موضوعين في مقام جعل الملكية، و إن كانا قد يكونان موضوعين باعتبار آخر.
فلو ان انساناً كان عنده كأس من الماء و آخر كان عنده كأس آخر، والقي