جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥٥ - الجهة الأولى في استحالة المدعى في التقريب الأول
قاعدة حجية القطع، و قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و أثر هاتين القاعدتين واضح في طريق التفكير الأصولي في تمام ابحاث الأدلة العقلية.
ففي القاعدة الأولى قرر المشهور ان الحجية من اللوازم الذاتية للقطع؛ لأن كل ما بالعرض ينتهي الى ما بالذات، و كل حجة بالعرض لا بد من انتهائه الى ما بالذات، و هو القطع، و ترتب على هذه القاعدة انه ما دام القطع هو المنجز و الحجة فحيث لا قطع و لا بيان لا تنجز و لا عقاب، و هكذا وضعت القاعدة الثانية، و هي قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فالقاعدتان معاً يعبران عن ملاك واحد، احدهما يعبر عن وجهه الايجابي و الآخر عن وجه السلبي، و على اساس هاتين القاعدتين بحثوا سائر مسائل مباحث القطع، و الظن، و الشك، و من هنا وقعوا في حيرة في مقام التوفيق بين هاتين القاعدتين و بين تنجز الاحكام الواقعية بالامارات الظنية، و ما اليها من منجزات في حال الشك مع انه لم يتم ما هو حجة بالذات، و لم يتبدل اللابيان الى البيان، و كان آخر ما تمخض عنه التفكير الاصولي المتعارف هو حل الاشكال بجعل الطريقية، و اعتبار غير البيان بياناً، فيكون حاكماً على القاعدة الثانية باخراج المورد منه، و على القاعدة الأولى بادخال المورد فيها.
و نريد من هذه التوضيحات كلها ان نبين تسلسل التفكير الاصولي المتعارف و كيفية ابتنائه على تلك القاعدتين، الأمر الذي جرَّ عليه تلك المشاكل المشار اليها نتيجة لالتزامه بحرفية تلك القاعدتين، و لأجل هذا كان انكارنا للجوهر المشترك لتلك القاعدتين، و تبديل طريقة التفكير احد المظاهر الرئيسية للاختلاف بين الاصوليين، و تفصيل ذلك سبق في اول مباحث القطع، و قد اوضحنا هناك انه لا معنى للتكلم في حجية القطع، و دعوى كونها لازماً ذاتياً له، اذ في المرتبة السابقة على اثبات الحجية للقطع بتكاليف المولى اما ان يفرغ عن ثبوت المولوية للمولى المساوق لحق الطاعة و إما ان لا يفرغ عن ذلك بحيث يراد اثباته في نفس مسألة حجية القطع باثبات حجية القطع، فان لم يفرغ عن مولوية المولى في الدرجة السابقة، و لم يعترف له بحق الطاعة فلا اثر للقطع بتكاليفه، و ان فرغ عن ذلك في الرتبة السابقة فلا بد ان ينظر الى مقدار سعة دائرة حق الطاعة الذي فرغ عنه، فهل