جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٩٩ - المقام الأول قيام الامارات و الأصول مقام القطع الطريقي المحض
بتركه حتى في صورة الشك في وجوده.
ثانيهما: يكون الحكم بنحو لا يقطع المكلف بانه لو كان موجوداً لكان بدرجة من الاهمية لا يرضى المولى بتركه حتى في صورة الشك.
و بعد هذا ذكر المحقق العراقي ان قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا تعم كلا الصورتين، بل يختص موردها بصورة علم المكلف بان التكليف لو كان موجوداً لكان بدرجة من الأهمية لا يرضى المولى بتركه حتى في صورة الشك، و اما في صورة قطع المكلف بان الحكم لو كان لكان بدرجة من الأهمية لا يرضى المولى بتركه حتى في صورة الشك فلا تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان و لذا نلتزم بوجوب النظر إلى المعجزة، و لو لا الاهتمام المزبور أو عدم كفايته في حسن العقاب لا وجه لوجوبه مع استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان، و انما تكون الامارة او الاصل في موردها كاشفة عن الاهمية بتلك الدرجة، فيستكشف من وجود الامارة او الاصل كون التكليف بتلك الدرجة من الاهمية، و يكون احتمال التكليف منجزاً حينئذ، فنتيجة وجود الامارة او الاصل هو الكشف عن الاهمية، و إلا فاحتمال مثل هذا التكليف منجز.
و هذا الكلام من المحقق العراقي (قدس سره) بظاهره مستلزم للدور؛ و ذلك لان كشف الامارة عن اهمية الواقع بتلك المرتبة متوقف على كون الامارة منجزة للواقع و حافظة له و إلا فلا وجه لكاشفيتها عن الاهمية، و تنجيزها للواقع موقوف فرضاً على كونها كاشفة عن الاهمية بتلك المرتبة، فمنجزيتها متوقفة على منجزيتها.
و لكن يمكن تأويله و تصحيحه بنحو يكون تقريبا متينا غاية المتانة عن الشبهة؛ و ذلك بأن يقال: ان جعل الامارة كاشف بالظهور العرفي عن تلك المرتبة من الاهمية، فتكون الامارة بنفسها ظاهرة في نظر العرف عن تلك المرتبة فاذا انكشفت تلك المرتبة من الاهمية لا بد من العمل على طبق الامارة لكونها منجزة للواقع بلا لزوم دور اصلا. فهذا التقريب بعد هذا الاصلاح الذي اصلحناه به يكون جوابا متيناً