جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٦٦ - الصورة الاولى حالة الاختلاط قبل ضياعها
مدعيين أقام كل منها البينة، و تعارضت البينتان، و لم يكن هناك مرجح لاحدى البينتين على الأخرى، فالامام (ع) يحكم بالتنصيف بينهما، و ظاهر الحكم انه حكم بالتنصيف بعنوان انشاء فصل الخصومة، فيكون هذا جعلًا للحجية لهذه القاعدة بعنوان فصل الخصومة.
و الاستدلال بهذا الدليل يتوقف على نكتة، و هي ان نرى ان هذه الحجية المجعولة لهذه القاعدة هل تختص بخصوص مورد تعارض البينتين؟ أو انها تعم سائر الموارد التي لا تكون هناك حجة فاصلة للخصومة في مرتبة اسبق؟ مقتضى الجمود على اللفظ هو الاقتصار على خصوص مورده، و هو مورد تعارض البينتين، فكأن وجود بينتين متعارضتين له دخل في مقام جعل الحجية لقاعدة العدل و الانصاف، هذا مقتضى الجمود على اللفظ.
و أما مقتضى الفهم العرفي فهو أن فرض تعارض البينتين استطرق الى جعل الحجية لقاعدة العدل و الانصاف، و لا يفهم العرف ان التعارض بما هو تعارض له دخل في جعل قاعدة العدل و الانصاف، و انما يفهم ان التعارض دخيل في قاعدة العدل و الانصاف بما انه بحكم عدم البينة، فكأن المقصود بيان ان قاعدة العدل و الانصاف فاصلة للخصومة في طول البينة في فرض عدم امكان فصل الخصومة بالبينة، فتفصل حينئذ الخصومة بين المدعين بقاعدة العدل و الانصاف، فمع استظهار ذلك تلغى خصوصية التعارض، و يستفاد من مثل هذا النص كون قاعدة العدل و الانصاف حجة في مورد الخصومة على وجه الاطلاق و لا بأس بذلك، هذا اذا اريد من الحجية في موارد المرافعة و المخاصمة.
و أما اذا أريد الحجية في نفسها و في مقام ترتيب آثار الواقع فهنا صورتان:
الصورة الأولى: ان نفرض ان هناك شخصاً ثالثاً غير اللذين دار المال بينهما،
ذلك الشخص الآخر المسكين مكلف بايصال هذا المال الى مالكه، و مالكه مردد بين هذين الشخصين، فيتكلم في ان هذا الشخص الثالث ما هو تكليفه؟ هل يجري في حقه قاعدة العدل و الانصاف، فيكون تكليفه تنصيف المال نصفين باعطاء احد