جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٩٧ - المقام الأول قيام الامارات و الأصول مقام القطع الطريقي المحض
و الاصول مقام القطع في تنجز الواقع.
و لكن هذه الشبهة انما ترد على مباني القوم القائلين بان التنجز إنما هو من لوازم القطع و آثاره، و لذا أسسوا على هذا المبنى قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و اما على مبنانا من ان التنجز و تصحيح العقاب انما يكون من آثار سلب المولى حقه و التعدي عليه، و لا بد ان يبحث عن ان سلب المولى حقه هل يختص بالمخالفة و العصيان فيما اعتقد كونه غرضا له أو يعم ما احتمل كونه من اغراضه و ملاكاته؟ و بعبارة اخرى، لا بد من البحث عن ان من حق المولى ان يطاع و لا يخالف فيما اعتقد انه حكم المولى فقط او يعم الاطاعة و عدم المعصية فيما احتمل انه حكم المولى ايضا؟
فنقول: ما احتمل كونه حكم المولى تارة يكون بدرجة من الاهمية بحيث يقطع المكلف بانه لو كان هناك حكم و ملاك لا يرضى المولى بتركه حتى في صورة الشك، كما اذا كان هناك غريق يحتمل كونه ابن المولى، و يحتمل كونه عدوه، فانه لو كان ابن المولى يجب انقاذه للمكلف، و هذا الوجوب بدرجة من الأهمية يقطع المكلف بعدم رضى المولى بتركه حتى في صورة الشك.
و أخرى لا يكون الحكم و ملاكه بدرجة من الأهمية بحيث يقطع المكلف بوجوب امتثاله حتى في صورة الشك، فان كان الحكم بنحو لا يقطع المكلف بعدم رضى المولى بتركه حتى في صورة الشك لا يكون احتماله منجزاً، و اما ان كان الحكم بنحو يقطع المكلف بعدم رضى المولى بتركه حتى في صورة الشك في وجوده، فيعلم المكلف بأنه لو كان مثل هذا الحكم موجوداً في الواقع لا يرضى المولى بتركه حتى في صورة شك المكلف، فمثل هذا الحكم يكون نفس احتماله منجزاً للواقع بلا احتياج الى امارة أو اصل، و انما تكون الامارة أو الأصل دافعا لاحتمال المؤمّن، فمن حق المولى ان يطاع و لا يخالف في احتمال هذا الحكم ايضاً؛ لان نفس احتماله يكون منجزاً، فعلى مبنانا لا بد من البحث عن ان الامارات و الاصول كيف تكون معذرة عن