جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٤٩ - الأمر الرابع أخذ القطع في موضوع الحكم
موجب (١)، و عين هذا البرهان يأتي في المقام كما هو واضح.
و كيف كان فقد يستدل في المقام على الامتناع بوجوه:
الأول: ما ذكره السيد الاستاذ في باب التجري و ذكرناه آنفاً، و الجواب عنه ما ذكرناه مفصلا في باب التجري.
الثاني: ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) في المقام و في باب التجري، و هو ان الحكمين اذا كان بينهما عموم من وجه، و كانا متماثلين، كما اذا قال: اكرم العالم، و قال: اكرم الهاشمي، يلتزم باستقلالهما في مورد الافتراق من كل منهما و بالتأكد في مورد الاجتماع، لئلا يلزم اجتماع المثلين، و لا محذور في ذلك.
و أما اذا كانا متساويين، او كانت النسبة بينهما عموما مطلقا، فلا يمكن الالتزام بالتأكد لانه ان كانت النسبة بينهما التساوي أو العموم المطلق، و التزمنا بالتأكد في الحكمين يلزم لغوية الحكم الخاص في العموم المطلق، و أحد الحكمين في مورد التساوي، مضافا الى انه خلف فرض تعدد الحكمين، و إن بقيا على استقلالهما في التأثير يلزم اجتماع المثلين، و هو محال، فلا يمكن جعل حكمين متماثلين تكون النسبة بينهما التساوي او العموم المطلق؛ لأنه ان بقيا على استقلالهما في التأثير و المحركية يلزم اجتماع المثلين المحال.
و إن كان الثاني مؤكدا للأول و لم يكن مستقلا في التأثير و المحركية، تلزم لغويته، فلو قال: اكرم العالم، و قال بعد ذلك: أكرم الفقيه، و فرضنا ان الثاني أخص من الأول؛ فان قلنا باستقلالهما في التأثير و المحركية يلزم اجتماع المثلين، و ان التزمنا بالتأكد تلزم لغوية الثاني؛ لأنه لا يكون محركاً بعد تحريك العبد عن المحرك الاول، و ليس له مورد افتراق حتى يكون باعثا و محركا في ذلك المورد (٢).
هذه مقدمة البرهان الذي افاده المحقق النائيني (قدس سره) في المقام، و هو
(١) الدراسات، ج ٣، ص ٢٩.
(٢) أجود التقريرات، ج ٢، ص ٢٠.