جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٠ - الأمر الرابع أخذ القطع في موضوع الحكم
و إن لم يذكره إلا أنا ذكرناه مقدمة لما افاده، فهذه كبرى كلية طبقها المحقق النائيني (قدس سره) على المقام فقال: اذا قال المولى: يحرم الخمر، و قال: يحرم مقطوع الخمرية مثلا، و إن كان النسبة بينهما عموم من وجه واقعا؛ إلا أنه بنظر القاطع لا يكون النسبة بينهما الا عموما و خصوصا مطلقا، حيث ان القاطع لا يرى مخالفة قطعه للواقع، و إلا خرج عن كونه قاطعاً، فلا يمكن جعل مثل هذين الحكمين لأنه ان بقيا على استقلالهما في التأثير و المحركية يلزم اجتماع المثلين، و هو محال، و إن لم يبقيا بل كان الثاني منهما مؤكدا للأول يكون الثاني منهما لغواً لعدم كونه باعثا و محركاً، مع انه خلف فرض كونهما حكمين.
و الجواب عنه ما ذكرناه في باب التجري مفصلا، و ملخصه ان النسبة بينهما العموم من وجه لا العموم المطلق، و ذلك لان المتجري و ان كان لا يرى مخالفة قطعه للواقع، إلا أنه يرى مخالفة قطع غيره للواقع، فبملاحظة قطع غيره تكون النسبة بينهما العموم من وجه فلا مانع من جعل حكمين كذلك.
الثالث: و ان لم يكن مذكورا في كلامهم إلا أنه يمكن استفادته من مبانيهم، و هو ان الحكم الاول الذي يكون القطع به موضوعا للحكم الثاني قد يكون فعليا حين ترتب الحكم الثاني على القطع به و قد لا يكون فعليا، أما الفرض الثاني فهو خارج عن محل البحث.
و أما الفرض الاول فتارة يكون القطع به تمام الموضوع في ترتب الحكم الثاني، و أخرى يكون جزء الموضوع، و الجزء الآخر هو واقع الحكم الأول، فان كان القطع بالحكم الاول جزء موضوع للحكم الثاني و كان جزؤه الآخر هو واقع الحكم الاول، فحيث ان الحكم الأول بواقعه جزء للموضوع يتوقف القطع به على تحققه أولًا ليتم جزءا الموضوع، اذ ان القطع بالحكم الأول مع واقعه يكون موضوعا للحكم الاول فيتوقف الحكم الثاني عليهما توقف الحكم على موضوعه، فيكون الحكم الثاني في طول الحكم الأول، فلا يمكن ان يكون مؤكدا له لاختلاف رتبتهما، و إذا لم يكن مؤكداً له يلزم اجتماع المثلين، و هو محال، فلا يمكن أن يكون القطع بحكم موضوعاً لحكم آخر مثله.