جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٧٣ - الاعتبار الثالث انقسام القطع الموضوعي الى كونه موضوعا لخلاف متعلقه أو ضده أو مثله أو نفسه،
يمكن الجمع (١) و هذا الاشكال منهم متين على مبناهم في باب الجعل بين الحكم الواقعي و الظاهري.
نعم يبقى هنا استدراك، و هو انه يمكن جعل الظن موضوعا لضد متعلقه بنحو الشرطية بشرط ان لا يكون تمام الموضوع، بان يكون جزؤه الآخر عدم متعلقه، فمع فرض كون الموضوع خصوص الظن المخالف لا يتأتى اشكال اجتماع الضدين لا في الواقع و لا في ظن المكلف، هذا و يصل ذلك الحكم الذي هو ضد متعلق الظن الى المكلف بطريق شرعي يكون حجة مع الظن بالخلاف، أو بنفس العلم الاجمالي الذي يتشكل من جعل ذلك الحكم على خصوص الظن المخالف، مثلا لو جعل الظن بوجوب الصلاة بقيد المخالفة موضوعا لاستحبابها فبالنتيجة يعلم بأصل مطلوبيتها، و أما جعله موضوعا لمثل متعلّقه فبمكان من الامكان، بل الامكان هنا أظهر من الامكان في باب القطع و في باب الظن الذي يكون حجة؛ لأنه لا برهان المحقق النائيني (قده) على الاستحالة، و هو كون النسبة عند القاطع عموما مطلقا يجري هنا كما عرفت، و لا برهان السيد الاستاذ (قده) عليها، و هو لزوم اللغوية لتمامية المحرك المولوي في الرتبة السابقة، لأن المفروض عدم حجية الظن فلم تتم المحركية، نعم يأتي هنا ما مضى من البرهان الثالث، و أما البرهان الرابع فيتأتى هنا من ناحية أن الحكم الأول لا يمكن تخصيصه بغير فرض القطع به على مبناهم من استحالة اخذ الظن بالحكم مانعا عن متعلقه، و أما تخصيص الحكم الثاني بغير فرض المصادفة فلا مانع منه هنا؛ إذ ربما يصل لقيام حجة شرعية على عدم المصادفة.
و أما جعله شرطاً لمتعلقه فلا يمكن، لما مضى من الوجهين، و أما جعله مانعا عن متعلقه فبمكان من الامكان كالقطع للفرق بينه و بين الظن الذي يكون حجة شرعا، لأن الظن الذي يكون حجة شرعا كان من الممكن نفيه خارجا بعدم جعل الحجية، و أما ذات الظن فلا يمكن للمولى بما هو مولى نفيه خارجا إلا بجعله
(١) أجود التقريرات، ج ٢، ص ٢٠، و مصباح الأصول، ج ٢، ص ٤٩.