جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٦٢ - التنبيه الأول في قطع القطاع
الفرع الثاني: ان نفرض ان مخالفة التكليف ليست من ناحية عدم كونه مقدوراً حال المخالفة، كما في الفرع الأول، بل من ناحية عدم كونه واصلًا حال المخالفة، إلّا أن عدم وصوله كان باختيار المكلف بمعنى ان التكليف كان واصلًا اليه، و كان يعلم به إلا أنه عمل بنفسه عملًا بحيث سلب عن نفسه هذا القطع، و جعله غير واصل، فحينئذٍ أجرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان و سائر الاصول المؤمنة و ارتكب هذا الفعل بحسب الخارج.
كما اذا فرضنا انساناً يعلم بأن هذا خمر، و يدري بانه اذا شرب هذا المائع، و نفرضه السكنجبين، يزول عنه هذا العلم و القطع، و يتبدل تكويناً الى العلم بعدم خمريته، او إلى الشك في خمريته، و يصدر عنه شرب الخمر بعد ذلك لكن يصدر عنه حال عدم وصول التكليف، فيقع البحث في أن اخراج المكلف التكليف عن الوصول الى اللاوصول هل هو على حد اخراجه من القدرة الى اللاقدرة؟ هذا هو الفرض الجديد.
فان قيل: بأن من حق المولى في المقام عدم تفويت غرضه، و لو من ناحية ابقاء التكليف تحت دائرة حق المولوية، يعني ان التكليف اذا كان داخلًا في دائرة حق المولوية يحرم على المكلف عقلًا تفويته، و لو بهذا المقدار من التفويت، و هو اخراجه عن هذه الدائرة، لو قيل بهذا فحينئذٍ في المقام يجب على هذا الشخص معالجة غفلته، لان هذا الشخص قبل أن يمارس عملياته القطعية و قبل ان يمارس غفلته يوجد عنده تكاليف معلومة بالاجمال داخلة في دائرة حق المولوية، و يدري انه لو ابقى الغفلة على حالها فسوف يخرج هذه التكاليف عن دائرة حق المولوية، فاذا قلنا بان المكلف يحرم عليه حتى هذه الحصة من التفويت الناشئة عن اخراج التكليف عن دائرة حق المولوية، اذا قلنا بحرمة ذلك عليه، فحينئذٍ يقال في المقام بوجوب العلاج، و إلا فلا. هذا تمام الكلام في قطع القطاع.