جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥٠ - المقام الثاني في الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع
المدح و الذم من العقلاء بما هم عقلاء، و هذا التطابق في نفسه لا يكشف عن حكم شرعي؛ لأن هذا التطابق ليس بحيثية كونهم عقلاء، بل بحيثية كونهم ذوي مصلحة يعني بحيثية غير ثابتة بالنسبة الى المولى جزماً، و حينئذٍ فهذه الملازمة في المقام مما لا معنى لها.
و بما ذكرناه انقدح ايضاً انه على المبنى الفلسفي في باب العقل العملي لا يتم العدل الإلهي، يعني لا معنى لتطبيق قانون الحسن و القبح حينئذٍ في خارج نطاق ذوي المصلحة، يعني على افعال الباري، تبارك و تعالى تطابق العقلاء على مدح الله، تبارك و تعالى، أو على ذمه، هذا لا يكون مؤمناً من ناحية صدور الممدوح و من ناحية عدم صدور المذموم منه، فليتطابقوا على أن الله غني عن العباد و ليس بحاجة الى مدحهم، و لا يخاف من ذمهم.
نعم لو فرض ان الله كان متطابقاً معهم على المطلب لكان هذا وجيهاً، إلَّا أن الله ليس متطابقاً معهم على المطلب؛ لأن تطابقهم على قبح الظلم و حسن العدل انما هو باعتبار كونهم ذوي مصلحة، و الله ليس ذا مصلحة في المقام؛ إذ لا يتصور في حقه ظلم من قبل شخص آخر حتى يكون له مصلحة في المقام؛ إذ لا يتصور في حقه ظلم من قبل شخص آخر حتى يكون له مصلحة في هذا، مقصودي من الظلم الانقاص يعني لا يتصور ان هناك من قبل شخص آخر انقاصاً بالنسبة اليه حتى يكون له مصلحة في ذلك، أو تكميل من قبل شخص آخر له، فهذا المبنى الفلسفي كما انه لا معنى للملازمة بناءً عليه ايضاً لا معنى للعدل الإلهي بناءً عليه، يعني يمكن بناء على المبنى الفلسفي تطبيق قوانين الحسن و القبح إلا في دائرة ذوي المصلحة، حيث ان هؤلاء قرروا ان يتعاشوا تعايشاً مريحاً، و حينئذٍ كانت هناك حقوق متبادلة فيما بينهم، هذا تعهّد بأن لا يكذب على الآخر، و ان يقوم بالمدح و الذم للصادقين و الكاذبين، و الآخر ايضاً تعهد مثل هذا التعهد، و هذا في غاية الوضوح. هذا بناءً على المبنى الفلسفي.
و أما بناء على مبنى أهل الحق من ان قضايا الحسن و القبح امور واقعية يدركها العقل العملي على حد ادراك الامكان و الوجوب و الاستحالة للعقل النظري، بناء على هذا هنا اسئلة: