جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٦٥ - المقام الثاني فى أخذ القطع بحكم مانعا من ذلك الحكم
الانصاري (قده) ان مرادهم ان الشارع اخذ القطع في الحكم الشرعي الحاصل من الأدلة العقلية مانعا عن الحكم، و لا محذور في ذلك، فيمكن للشارع أن يجعل العلم الحاصل من القياس مانعا عن الحكم الشرعي (١).
أما رواية أبان فقد أجيب عن الاشكال فيها أولا: بأن الرواية ضعيفة السند لا يمكن الاعتماد عليها، و ثانيا: بان الرواية ليست ظاهرة بان أبان علم بالحكم، بل ظاهرة بانه اطمأن به.
و تخلص المحقق النائيني (قده) بالالتزام بالجعل الثاني و تتمة الجعل، فذكر ان المحذور في اخذ القطع بحكم مانعا من شخص ذلك الحكم يندفع بالجعل الثاني، على ما مرّ في الشرطية، و أخذ القطع بالحكم شرطا في موضوع ذلك الحكم.
و لكن الصحيح في الجواب: ان الرواية غير مرتبطة بالمقام اصلا، فان البحث في المقام انما هو في اخذ القطع بالحكم الواقعي في موضوع ذلك الحكم، و في مورد الرواية ليس هناك حكم اصلا، بل تخيل أبان وجود الحكم، فقال الامام (ع): إن هذا التخيّل فاسد، و لا يمكن استفادة الحكم من القياس. و بالجملة هذه الرواية لا ينطبق موردها على مسألة أخذ القطع مانعا عن متعلقه اصلا، و انما ينطبق على الردع عن حجية القطع الطريقي، أو سلب أبان قطعه تكوينا، أو بيان أنه ما كان ينبغي لك حصول القطع بذلك، لأن دين الله لا يصاب بالعقول، و ان السنّة اذا قيست محق الدين. هذا بالنسبة الى الرواية.
و أما كلام الشيخ الاعظم الانصاري (قده) فالتحقيق في المقام أن يقال: ان اخذ القطع بالحكم مانعا عن متعلقه يصوّر بوجهين:
الأول: أخذ القطع بالجعل مانعا عن المجعول، كما اذا اخذ القطع الحاصل من غير طريق الاخبار مثلا مانعا عن الحكم، فقد عرفت ان اخذ القطع بالجعل
(١) الرسائل، ص ١٠.