جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٩٨ - المقام الأول قيام الامارات و الأصول مقام القطع الطريقي المحض
الواقع (١).
و أجاب المحقق النائيني (قدس سره) عن هذه الشبهة بان الامارات، و الاصول الشرعية طريق الى الواقع شرعاً من ناحية ادلة الجعل، فتكون علماً بالواقع، و كاشفة عنه تعبداً، فالقطع يكون بيانا للواقع ذاتا و كاشفا عنه، و الامارة و الاصل يكونان بيانين له بالتعبد الشرعي، فيخرج مورده عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و يدخله في قاعدة حسن العقاب مع البيان؛ لانه بيان تعبدي (٢).
و البحث عن هذا المبنى، و هو كون الامارات و الاصول طريقا الى الواقع، و كاشفاً عنه، يجيء في باب الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي، و نذكر هناك خصوصياته و دقائقه و تماميته و عدمها.
و لكن لو تم هذا المبنى في باب الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي، فانما يفيد في الجواب عن الشبهة في باب الامارات، و اما في باب الاصول التنزيلية فلا يفيد بوجه؛ و ذلك لانها ليست مجعولة بنحو الطريقية و الكاشفية عن الواقع بل في باب الاصول يكون المجعول حكما ظاهريا في ظرف الشك في الحكم الواقعي و ليس فيها أي طريقية.
و ذكر المحقق العراقي (قدس سره) في الجواب تقريبين: (التقريب الأول) و يتضح بعد بيان مقدمة و هي ان الاحكام الواقعية على نحوين:
أحدهما: ما يكون الملاك فيه بدرجة من الأهمية يقطع المكلف بعدم رضى المولى بتركه حتى في صورة الشك في وجود الحكم و احتمال وجوده، فيقطع المكلف بانه لو كان هناك حكم موجود لكان بدرجة من الاهمية لا يرضى المولى
(١) و هذا الأمر أيضاً ظهر جوابه مما تقدّم و ذلك لأنه إذا كان من حقّ المولى أن يطاع و لا يخالف حتى في احتمال الحكم الذي لو كان موجوداً لكان بدرجة من الأهمية لا يرضى الشارع بتركه حتى في صورة الشك، يكون ذلك حق المولى فله الترخيص في تركه، فإذا جعل امارة أو أصل يكون ذلك رخصة و مؤمّناً و معذّراً للعبد عن الواقع. من المقرر.
(٢) أجود التقريرات، ج ٢، ص ٩.