جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٩٢ - الفرق بين اليقين الأصولي و اليقين المنطقي
حقانية البرهان التام من الناحية الصورية، و المتألف من الناحية المادية من القضايا الست، فمعنى هذا ان كلّ ما قام عليه البرهان فهو مضمون الصحة.
اذا عرفنا كل ذلك و ميّزنا بين حدود غرض الأصولي، و حدود غرض المنطقي نقول تفريعا على هذا: إن الإخباري الذي يتمسك بشبهة كثرة الخطأ في القضايا العقلية، و يستدل بذلك على قصور الدليل العقلي بحسب عالم الاستكشاف، إذا أراد بذلك الرد على اليقين بمعناه المنطقي، و القول بان كثرة الاخطاء لا تسمح لنا بضمان حقانية طريقة معينة في التفكير البشري النظري فهو سواء صح أم لم تصح لا علاقة له بالبحث الاصولي اطلاقا؛ لأن الحجية الاصولية بمعنى المنجزية و المعذرية لا تتوقف كما عرفنا على وضع قاعدة عامة لضمان حقانية الجزم، بل يكفي في ترتبها كما سبق مجرد حصول الجزم و لو لم تكن مضمونة الحقانية بقاعدة عامة، فسقوط يقينية كتاب البرهان مثلا لا يتصل بغرض الاصولي من قريب أو بعيد، و لا يتعارض مع وجود اليقين كحالة نفسانية، و انما يتعارض مع اعطاء ضمان منطقي عام لحقانية نوع من الاستدلالات و الاستنتاجات. هذا كله ان اراد الاخباري بشبهته ان يطعن في ضمان صحة الجزم. و أما اذا اراد بذلك ان يبرهن على عدم وجود الجزم حتى بمعناه الاصولي و كحالة نفسية، بمعنى ان الانسان بعد التفاته الى كثرة وقوع الخطأ من العقل البشري لا يتاح له ان يقطع بقضية نظرية مهما توفرت المبررات النظرية و الاستدلالية لذلك، لانه يحتمل وقوعه في الخطأ ايضا، بناء على هذا التفسير لموقف الاخباري و شبهته يكون مرجع مدعاه بالتحليل الى ان الالتفات الى كثرة الخطأ مانع تكويني عن حصول الجزم.
توضيحه: ان الجزم اذا لوحظ كحالة نفسية طارئة فهو يخضع لا محالة لقوانين العلية، و اذا تمت اجزاء علته يحصل الجزم بالمعلول حتماً، سواء كان مطابقاً للواقع أم لا، فعدم حصول ذات الجزم في مورده كعدم حصول حرارة الماء في مورد مثلا لا بد ان ينشأ من عدم تمامية العلة التامة، فحين يفرض مثلا ان الجزم لا يحصل للانسان مع التفاته الى كثرة الخطأ كما يقول الاخباري، لا بد ان يعني ذلك ان عدم الالتفات الى كثرة الخطأ يكون جزء في علة حصول الجزم بما هو