جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥ - المقام الأول
الاستصحاب في الاطلاق بالنسبة الى الشك في المقتضي، و يكون شكه هذا من ناحية وجود رأي مخالف له، و هو مطمئن بالظهور لو لا مخالفة غيره، و هذا لا يضر بحجية الظهور اذ كما قامت السيرة العقلائية على حجية اصل الظهور، كذلك قامت على حجية مثل هذا الظهور المشكوك فيه من هذه الناحية، فان من كان خبيرا بصيرا بلسان شخص، و فهم من كلامه شيئا و بنى عليه، مع انه يحتمل ان من هو ابصر و أخبر منه يفهم شيئا آخر، فان هذا الشخص لا يذم من قبل العقلاء على بنائه بمجرد الاحتمال المذكور، كما هو واضح لا يخفى.
و لو كان دليل الحكم عقليا: فقد يكون هو العقل العلمي الذي مرجعه الى الحسن و القبح، و قد يكون هو العقل النظري، فلو كان هو العقل العملي فيخرج عن موضوع الاشكال، لأنا ذكرنا ان موضوع الاشكال يتحقق بشروط ثلاثة: ثالثها: كون المسألة صناعية يمكن النزاع فيها، و هذا الشرط غير متحقق فيما نحن فيه، اذ العقل العملي مرجعه الى الوجدان.
و إن كان هو العقل النظري كما في مسألة امكان الترتب، و امكان اجتماع الأمر و النهي، فقد يكون رأي المجتهد الإمكان و يحتمل الرجوع عن رأيه بالمباحثة الى الامتناع، فحينئذ يرجع احتمال الاستحالة الى احتمال وجود مقيد لاطلاق وجوب الصلاة مثلا، و يمكنه الفحص عنه بالمباحثة مع غيره، فهذا يرجع الى وجوب الفحص، و قد قلنا: انه لا اطلاق له بالنسبة الى الفحص بمعونة الغير.
و قد يكون رأيه الامتناع و يحتمل الرجوع إلى القول بالاجتماع بعد التباحث، فيكون مرجع احتمال الامكان الى احتمال وجود اطلاق للوجوب، وعليه سيكون الاشكال الوارد في المقام هو انه مع احتمال الاطلاق و التقييد ما ذا نعمل؟؟ لا بد من نفي التقييد باصالة عدم التقييد و الأخذ بالاطلاق، و هذا ينافي الامتناع فيرجع عندها إلى الإمكان.
و الجواب: ان أصالة عدم التقييد انما تجري فيما اذا لم يكن احتمال التقييد بهذا النحو المفروض في المقام، و هو ان يطمئن عن بصيرة و خبرة بالتقييد لو لا