جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥١ - المقام الثاني في الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع
السؤال الأول: هل إن حكم الشارع ملازم حتماً مع هذا الأمر الواقعي الذي هو عبارة عن الحسن و القبح، أو ليس هناك ملازمة بينهما؟ و بتعبير آخر هل إن الحسن و القبح الواقعي يكون ملاكاً تام الملاكية للحكم الشرعي، أو لا؟
السؤال الثاني: إنه لو فرض انه لا يلازم حكم العقل حكم الشرع، فهل ينافيه او لا؟ هذا السؤال عكس السؤال الأول.
أما السؤال الأول فجوابه: لا يلازم حكم العقل حكم الشرع و ذلك لأن هذا الامر الواقعي المدرك و هو الحسن و القبح له محركية بمقدار ما يستتبعه من استحقاق المدح و الذم، أو استحقاق الثواب و العقاب بالتعبير الاصطلاحي، بهذا المقدار يكون له محركية سواء جعل الشارع حكماً على طبقه أو لم يجعل الشارع حكماً على طبقه، و حينئذٍ فيرى مقدار اهتمام الشارع بحفظ هذا الواجب الاخلاقي، فإن فرض ان اهتمام الشارع بحفظ هذا الواجب الأخلاقي كان بمقدار ينشأ عنه محركية مثل ما ينشأ من المحركية الذاتية للقضية الواقعية، بحيث لا يريد أكثر من هذا المقدار فلا موجب له إلى جعل آخر.
و إن فرض ان اهتمامه اكثر من هذا المقدار بحيث ان القضية الواقعية بذاتها تحرك بمقدار خوف خمسين سوطاً، و اهتمام الشارع بمقدار بحيث إنه يستعد لمعاقبة هذا الانسان بمائة سوط و تهديده بمائة سوط لأجل تجنيب هذه المعصية الاخلاقية، فحينئذٍ يجعل الحكم لا محالة في المقام، اذ بجعله للحكم يتأكد الواجب الاخلاقي، اذ يكون هذا مطبقاً لعنوانين لا محالة؛ يكون مطبقاً للعنوان الأول و يكون مطبقاً لعنوان حق الطاعة فيكون جامعاً لحقين عقليين و لحسنين عقليين، أو لقبحين عقليين، و حينئذٍ كلما تأكد الحسن، أو كلما تأكد القبح تأكد استحقاق المدح و استحقاق الذم لا محالة، اذاً فحكم الشارع هنا وظيفته تأكيد الداعوية و المحركية، فمتى ما تعلق غرض المولى بتأكيد الداعوية و المحركية لأجل شدة اهتمامه بالمطلب يجعل حكماً، و متى لم يتعلق غرضه بذلك، و كان هذا المقدار الذاتي و التكويني من المحركية للقضية بوجودها الواقعي كافياً و مناسباً