جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢١١ - الموقف النقضي
و العامة، و إما أن يفرض كونها دليلا عند العامة فقط، لهبوط افق فكرهم.
و على الأول يكون الدليل على النبوة مفروض التمامية في المرتبة السابقة على ضم المقدمة العقلية، و هو معنى كون الاستدلال بالمقدمة خطأ.
و على الثاني فان الخاصة ينكرون بضم المقدمة العقلية ان يثبتوا كون المدعي رسولا الى غيرهم، أي الى العامة المتفقين في انخفاض درجة الفكر؛ إذ لو لم يكن المدعي رسولًا اليهم لكان تمكينه من المعجزة تضليلًا للعوام الذين يتجاوبون معها، و يؤمنون بالنبوة على اساسها.
و لكن هؤلاء الخاصة لا يمكنهم ان يثبتوا بالمقدمة عموم نبوته و رسالته، أي عموم رسالة المدعي و شمولها لهم، و كونه مرسلًا اليهم ايضاً، فان المدعي عموم الرسالة و النبوة من المحتمل ان يكون مشتبهاً في تخيل عموم رسالته للخاصة المتأخرين عن زمانه، و لا يوجد بحسب الفرض شيء ينفي هذا الاحتمال، أي احتمال اشتباه المدعي في دعوى عموم رسالته، فان المعجزة التي اقامها دليلًا على صدقه في تمام مدعاه المفروض انها لا تكفي دليلًا عند الخاصة.
و أما المقدمة العقلية فلا تنفع شيئاً؛ إذ لا يلزم من تمكينه من المعجزة مع فرض عدم عموم رسالته للخاصة، لا يلزم من ذلك التضليل، لا للخاصة و لا للعامة، أما العامة فلأنه نبي اليهم حقاً، و أما الخاصة فلأن المعجزة ليست دليلًا عندهم ليلزم التضليل.
و هكذا نعرف على اساس هذه النكتة الدقيقة ان الخاصة لكي يبرهنوا بالمقدمة العقلية على شمول الرسالة لهم لا بد لهم من الاعتراف في الرتبة السابقة بتمامية دليلية المعجزة على صدق المدعي في تمام مدعاه، و هذا هو معنى ما قلنا من ان الدليل يستبطن فرض تمامية الدليل في الرتبة السابقة، على النتيجة، كيف يمكن ان ينقض على الاشعري بعجزه عن ضم هذه المقدمة العقلية التي برهنا على عدم دخلها في الدليل.
و الصحيح من الفروض التي افترضناها في مقام مناقشة المقدمة العقلية هو: