جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٣٣ - المقام الاول فى تصوير المدعى و بيان مرجعه
الشيء ما لم يجب لم يوجد، و هذه القاعدة لا نسلم اطلاقها لباب الافعال الاختيارية، فان صدور الفعل الاختياري من الفاعل لا يحتاج إلا الى الامكان، و بعد فرض الامكان يعمل الفاعل قدرته و يترتب الفعل حينئذٍ.
و لتوضيح مقصودهم قالوا: ان للانسان في موارد الاختيار عملين اختياريين؛ احدهما: اختياري بنفسه و بالذات، و هو نفس الاختيار و هو اعمال القدرة في عالم النفس، و الآخر: العمل الاختياري الخارجي الذي هو اختياري باعتبار نشوئه من الفعل النفساني الأول، و الفعل الثاني و إن كان مترتباً حتماً على الفعل الأول إلا أن هذه الحتمية لا تنافي الاختيار، لأنها في طول الاختيار، غير ان هذا الاختيار الذي تكون هذه الحتمية في طوله ليس هو الارادة التي اصطلح عليها الفلاسفة باسم الاختيار، بل هو نفس اعمال القدرة في عالم النفس الذي هو فعل للنفس لا كيفية من كيفياتها، و نسبته الى النفس نسبة الفعل الى الفاعل، و نفس هذا الاعمال لا يحتاج الى اعمال سابق، بل يكفي فيه مجرد امكان صدور الفعل من الفاعل، و هذا معنى تخصيص قاعدة «ان الشيء ما لم يجب لم يوجد»، و لتفصيل الكلام في شرح هذه النظرية، و بيان وجوه الاعتراضات عليها مقام آخر، إلا أننا نقول بنحو الاشارة هنا ان توسيط هذا الفعل النفساني في حل الاشكال لا موجب له و لا مسوغ.
إذ يمكن ان يُدعى في نفس الفعل الاختياري الخارجي ما ادعي في هذا الفعل النفساني ابتداء بعد فرض امكان تخصيص قاعدة «ان الشيء ما لم يجب لم يوجد»، بل لا معنى لفرض كون اعمال القدرة فعلًا صادراً من النفس في صفتها؛ لأن الإعمال و العمل شيء واحد على حد الايجاد و الوجود، فان اريد بالاعمال ايجاد نفس القدرة فمن المعلوم ان هذا خارج عن حدود اختيار الانسان، فان اعمال القدرة بمعنى ايجادها فعل الواجب، سبحانه و تعالى، فينبغي ان يراد اعمال القدرة بمعنى ايجاد العمل المقدور، و يكون حينئذٍ عنواناً ثانوياً لنفس الفعل الخارجي، لا فعلا نفسانياً متقدماً عليه في الرتبة.
و أظن أن هؤلاء المحققين انما التزموا بتصور هذا الفعل النفساني المتوسط بين الفعل و الفاعل باعتبار انهم ادعوا تخصيص قاعدة «ان الشيء ما لم يجب لم