جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٦٤ - المقام الثاني
١- إما أن يكون من جهة عدم العمل على طبق تكاليفه الواقعية و ان لم يصل اليها المكلفون.
٢- اما ان يكون من جهة عدم العمل على التكليف الواصل.
٣- إما أن يكون من جهة عدم العمل على طبق ما اعتقده المكلف من أنه من تكاليف المولى و اغراضه.
أما الصورة الأولى: فهي خارجه عن البحث، و ذلك لأن عدم العمل على طبق التكليف الواقعي الغير الواصل لا يكون تعديا على المولى و قبيحا و موجبا للعقاب لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، فيدور الامر بين الصورتين الأخيرتين.
أما الصورة الثالثة التي يتحقق التجري بها فدون اثباتها خرط القتاد، على ما في تعبيرات المحقق النائيني، فيبقى تحقق التعدي على المولى في ضمن الصورة الثانية، ففي مورد التجري لا يكون تعديا على المولى ليكون قبيحا عقلا.
و أحسن ما يمكن ان يقرب به مدعى الشيخ هو: ان قبح الفعل المتجرّى به انما يكون من ناحية كونه منافيا لحق المولى و تفويتا له، فلا بد في المرتبة السابقة على معرفة انه قبيح أو لا من معرفة أن حق المولى ما هو؟ و صوَره المتصورة ابتداءً ثلاث.
الأولى: أن يقال: ان حق المولى هو ان يطاع و لا يخالف في حكمه الواقعي.
الثانية: أن يقال: ان من حقه ان يطاع و لا يخالف في حكمه الواصل.
الثالثة: ان يقال: أن من حقّه ان يطاع و لا يخالف فيما اعتقد انه حكم المولى سواء كان حكمه واقعيا أم لم يكن.
و الصورة الأولى باطلة جزماً، لاستقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان، فتبقى الصورة الثانية و الثالثة، فان قلنا بالصورة الثانية فالتجري ليس تفويتا لحق المولى لعدم الحكم واقعا، و ان قلنا بالثالثة فالتجري تفويت لحق المولى لأن اعتقاد الحكم موجود و ان لم يكن هناك حكم واقعا.