جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٣٢ - المقام الاول فى تصوير المدعى و بيان مرجعه
في تحقيق ما هو المقصود من الاختيار، و إن كان المدعى انه اختيار بالمعنى المقصود فهو باطل ضرورة؛ لأن المعنى المقصود هو تلك الخصوصية التي يراها العقل العملي دخيلة في اتصاف الافعال بالحسن و القبح و استحقاق المدح و الذم و الثواب و العقاب، و بديهية العقل العملي تحكم بان من خلق ارادة تامة في تأثيرها في نفس غيره، و صدر عنها الفعل لا يدرك حسن ذلك الفعل من الفاعل و لا قبحه، و لا يصح منه عقابه أو اثابته.
و هنا لا بد من الالتفات الى نكتة و هي ان الفلاسفة اذا فرض انهم ينكرون واقعية العقل العملي لا يبقى معنى للنزاع معهم في اختيارية الافعال و عدمها إلا في مجرد الاصطلاح، لما عرفت من ان العقل العملي هو المقياس الواقعي للاختيارية و لتحديد حدودها.
و على هذا إن رجع قولهم: ان الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار، في قبال من يدعي المنافاة، الى ان الوجوب بالارادة لا ينافي الارادة فهذا مما لم ينكره احد، بل هو على حد قولنا: ان وجوب الحرارة بالنار لا ينافي النار، و يكون اجنبياً عن محل الكلام.
و إن رجع هذا الكلام الى ان الوجوب بشيء نسميه اصطلاحاً بالاختيار لا ينافي الاصطلاح فهذا ايضاً كلام لا معنى له لأن باب الاصطلاح واسع، و لا برهان فيه. و ان رجع الى ان الوجوب في طول الاختيار بالمعنى المدرك بالعقل العملي شرطيته لا ينافي الاختيار فهو مما لا يثبت المطلوب إلا بعد اثبات ان الاختيار المدرك بالعقل العملي هو نفس الارادة التي حصل الوجوب بسببها، بحيث ان هؤلاء ينكرون العقل العملي على ما ينسب اليهم، فلا يناسبهم ايضاً هذا المحمل، و هذا يؤيد ان مقصودهم من هذه العبارة ايقاع الصلح الظاهري مع العامة لا البرهان.
اما النظر الآخر الذي اتجه اليه جماعة من المحققين الاصوليين فهو دعوى تمحض النسبة في باب الافعال الاختيارية بالنسبة الامكانية.
و حاصل تقريب ذلك في كلماتهم ان نسبة الوجوب انما يلتزم بها بقاعدة ان