جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢١٩ - الاحتمال الثالث الارتباط بالمصالح العاجلة
توقف عليه تحصيل كمال للنفس هو أشد و أهم من المنقصة التي تمنى بها عن طريق الفعل القبيح، فالشخص الذي يتمتع بملكة كتمان السر يقبح منه كشف سر أحد من اصدقائه لشخص آخر مثلًا، و تفسير هذا القبح على أساس هذا الاحتمال الثاني هو ان كشف هذا السر مقدمة اعدادية لتنقص و تضعف ملكة كتمان السر في النفس، فيكون قبيحاً باعتبار ما يؤدي اليه من درجة تضعف تلك الملكة.
فاذا افترضنا ان شخصاً أراد نه ان يكتشف له سر اخيه، فيخون ذلك الأخ و يمنحه في مقابل ذلك فيضاً روحياً أو فكرياً، بحيث يكتسب به ملكة علمية راقية، كان من لازم هذا الاحتمال الثاني ان يقع التزاحم بين جهة النقص وجهة الكمال، و حيث ان ما يحصل عليه الشخص من الكمال نتيجة لكشفه السر أهم مما يخسره و مما يمنى به من نقصان فلا بد ان يقال بارتفاع قبح القبيح و حسن كشف السر في هذه الصورة مع ان التالي باطل، و هو يبرهن على ان الملاك ليس هو محض الكمال بالمعنى المزعوم.
الاحتمال الثالث: [الارتباط بالمصالح العاجلة]
ربط ادراك الحسن و القبح في وجداننا بباب المصالح العامة، فملاك الحسن هو دخله في حفظ النظام العام، و التعايش العام و ملاك القبح هو منافاته لذلك و اضراره به، و هذا الاحتمال يمكن البرهنة على ابطاله عن طريق نفس الفرضية السابقة التي استخدمناها لابطال الاحتمال الثاني، فان لازم هذا الاحتمال الثالث في تلك الفرضية ان يلحظ في مقام التزاحم بين قبح كشف السر و بين الفائدة المترتبة على ذلك مقدار المصلحة العامة بحيث لو فرض ان الفائدة التي تحصل لمن يكشف السر هي أفيد للعموم و أكثر تاثيراً في ابقاء النوع و حفظ النظام العام لجاز كشف السر و خيانة الأخ، و لما كان قبيحاً بالفعل، مع أن الذي ندركه بقطع النظر عن حقانيته و عدم حقانيته لا يزول بمثل ذلك، فالشخص المفروض غير معذور في كشف السر خلقياً، و بحسب قانون العقل العملي بمجرد ان المصلحة العامة التي تترتب على ذلك اقوى من المفسدة العامة التي تنشأ من كشف السر.
نعم يعذر في كشف السر خلقياً اذا توقف على ذلك حفظ حياة صاحب السر،