جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٢٣ - الاحتمال الثالث الارتباط بالمصالح العاجلة
قبح صدور فعل من الأدنى لا يرى الأدنى قبحاً في صدوره منه لان النسبة بين الاقوى و هذا الفعل كالنسبة بين الأدنى و أول مراتب القبيح من حيث سعة مراتب الوجود و ضيقه.
و منها: ان لازم ذلك ان يتساوى في العقل العملي العملي لانسان واحد قبح صدور الكذب من النبي (ص) و قبح صدوره من احد الرعية؛ لأن النسبة الوجودية على حد واحد، بل ان لا تدرك القوة العاقلة العملية قبح أمر وجودي ما لم تستحضر الاعدام الملازمة له، لأن الوجود لا يكون شراً و ضيقاً الا باعتبار مساوقته مع تلك الاعدام، و لا ادري هل ان عدم المناسبة بين القوة العاقلة و تلك الاعدام يكون سبباً عنده لحصول المنافرة مع الأمر الوجودي الملازم لها، و هو الكذب، و ثبوت القبح له حقيقة او عرضاً و مجازاً؟
فان ادعى الثبوت الحقيقي كان مرجعه الى التسليم بان حسن الضد يستلزم قبح ضده الخاص، و بالتالي ان وجوب الفعل يستلزم حرمة ضده الخاص، إلا أن يقصد بالعدم المصحح لقبح الكذب هو الحد العدمي لنفس ماهية الكذب، لا الاعدام الملازمة، و حينئذٍ يرد عليه ان الكذب بما هو كيف مسموع و كيف نفساني لا يختلف في حد نقصانه الماهوي عن الصدق، و ان اراد ان القبح يثبت للكذب بالمجاز و المسامحة، و انه ثابت في الحقيقة للاعدام الملازمة، فهذا اقرب من الأول، كما يظهر بمراجعة الوجدان.
ثم ان هذا الانبساط و الانقباض المتصور في كلامه للقوة العاقلة ليس هو نفس صحة المدح و الذم، بل هو حالة انفعالية في القوة كسائر الحالات الانفعالية في سائر القوى الدراكة، و حينئذٍ لا بد من تصوير لصحة المدح و الذم فان فرض ان ذلك بالاعتبار و بالجعل التشريعي سواء كان من الشارع أو من العقلاء فقد رجع الكلام الى انكار الحسن و القبح العقليين في الحقيقة بالمعنى الذي يصور ضامناً عقلياً للتحرك نحو الخير و اجتناب الشر، و رجعت محركية الخير و زاجرية الشر الى قوة القانون المتكفل لجعل صحة المدح أو الذم من قبل الشارع أو غيره.