جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٠١ - المقام الأول قيام الامارات و الأصول مقام القطع الطريقي المحض
الموضوعية مع أن البيان من ناحية المولى تام، و ان كان مراده من البيان هو علم المكلف فمن الواضح أن المكلف لا يعلم بالتكليف حتى على تقدير وجود الحكم في الواقع، و الخطاب الظاهري الواصل انما يتكلف البيان على تقدير الواقع بالمعنى الاول، لا البيان بالمعنى الثاني.
و ثانياً: انه لو سلمنا محالا ثبوت العلم للمكلف على تقدير ثبوت الحكم في الواقع مع انه ليس عالماً على جميع التقادير، فالبراءة العقلية ثابتة في حقه لانه لا يدري بتحقق التقدير الذي بناء عليه يكون عالما بالحكم، و مرجع ذلك الى انه عالم به، و هذا العلم لا يكفي في مقام وصول الحكم؛ إذ هو بنفسه غير واصل، و الحاصل انه يكفي في جريان البراءة العقلية مطلق عدم العلم و لو كان على بعض التقادير، و لا يشترط في جريانها خصوص عدم العلم على تقدير وجود الحكم في الواقع.
و ما استنتجه المحقق العراقي (قدس سره) من المقدمتين، من ان موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان انما هو عدم البيان على تقدير وجود الحكم في الواقع في غير محله؛ فانه لو فرض في المقدمة الاولى ان ذات وجود المانع متوقف على وجود المقتضي صح استنتاج ذلك إذ لازم ذلك انه لا يعقل عدم البيان إلا على تقدير وجود الحكم في الواقع، و لو فرض ثبوت البيان على ذلك التقدير لم يبق موضوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
لكن المفروض في المقدمة الاولى انما هو توقف مانعية المانع على وجود المقتضي دون ذات المانع، و هذا غير مستلزم لكون موضوع تلك القاعدة عدم البيان على تقدير الواقع، بل بعد فرض وجود الواقع يبقى احتمالان احدهما: كون قبح العقاب لأجل عدم البيان على تقدير الواقع، و الآخر كونه لأجل مطلق عدم البيان.
ثم ان ما ذكرناه بالنسبة الى المقدمتين ليس موجوداً في كلام المحقق العراقي (قدس سره) و انما ذكرناه توضيحاً لمرامه (قدس سره)، و تحقيق المقدمة الاولى في محله، و أما المقدمة الثانية فنقول فيها: ليس عدم البيان مانعاً عن العقاب، بل البيان