جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٤٨ - الأمر الرابع أخذ القطع في موضوع الحكم
للمحققين؛ و إن كان بياننا لعدم امكانه يختلف عن بيانهم، فإنا ذكرنا ان النهي عن العمل بالقطع إما حقيقي و إما طريقي، و الأول لا يمكن ببرهان، و الثاني لا يمكن ببرهان آخر، فهذه الصورة ايضا لا اشكال في عدم امكانها و لا كلام، كما ان الصورة الأولى لم يكن هناك اشكال و لا كلام في امكانها و جوازها.
و أما الصورة الثالثة، و هي ما اذا كان القطع بحكم مأخوذاً في موضوع حكم آخر يماثله، كما اذا قال: اذا قطعت بوجوب الصلاة تجب عليك الصلاة، فكلام السيد الاستاذ في المقام و في بحث التجري مختلف، فقد ذكر في المقام المقام امكانه، و في بحث التجري عدم امكانه.
فان هذه الصورة بعينها هي ما ذكر في باب التجري لكن بعنوان آخر، ففي باب التجري ذكرت بعنوان جامع بين المتجري و العاصي، و هو عنوان مقطوع الخمرية، فيبحث عن أن عنوان مقطوع الخمرية هل يكون حراما شرعا ليكون موجبا لحرمة التجري و العصيان، ام لا يكون كذلك؟ و معناه ان الخمر الذي يكون حراماً هل يكون القطع بالحرمة موجبا لحرمته أم لا؟.
و ذكرت في المقام بعنوان ان القطع المتعلق بحكم يمكن أخذه في موضوع حكم آخر أم لا؟ فالمعنون شيء واحد في المقام و في باب التجري، و ان كان العنوان مختلفاً، و مع ذلك ذكر السيد الاستاذ امكانه في المقام، و في باب التجري ذكر امتناعه.
و أما المحقق النائيني (قدس سره) فقد قال بامتناعه في المقام و في باب التجري معاً، و برهانه على الامتناع في المقام عين برهانه عليه في باب التجري، فكلامه متين، بخلاف السيد الاستاذ، فان كلامه هنا و هناك مختلف، مع ان البرهان الذي ذكره في باب التجري يأتي في المقام ايضاً؛ فان البرهان الذي ذكره هناك هو ان الحكم الأول لو كان موجبا لتحريك العبد بمحركيته فلا احتياج الى الحكم الثاني، اذ المفروض ان العبد يتحرك عن تحريك الحكم الاول، فالحكم الثاني لغو، و إن كان العبد بنحو لا يتحرك عن الحكم الاول فتحريكه عن الحكم الثاني بلا