جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥٢ - المقام الثاني في الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع
لدرجة اهتمام المولى فلا يجعل الشارع حكماً على طبق حكم العقل، فإن اهتمام الشارع له مراتب مختلفة، و قد تكون مرتبة من العقاب كافية بالنسبة الى سنخ من الفرض، و لا تكون تلك المرتبة كافية بالنسبة الى سنخ اعم من الفرض.
و لهذا قد يتصور بالنسبة الى الاغراض المهمة جداً انه ينزل العقاب في الدنيا قبل الآخرة لأن الانسان الدنيوي ينفعل بالعقاب الدنيوي اكثر من العقاب الأخروي، فحينئذٍ لا ملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع.
و من هنا نعرف جواب السؤال الثاني، و هو انه هل هناك منافاة أو لا يكون هناك منافاة؟ قد يتوهم المنافاة باعتبار ان حكم الشارع هنا لغو، لان الشارع يريد ان يحكم لأجل ان تكون معصيته قبيحة لأجل ان يحكم العقل بوجوب الامتثال حتى يكون محركاً للعبد، و هذا الداعي العقلي موجود قبل ذلك.
هذا التوهم ارتفع ببركة ما قلناه، و ذلك لأن الحكم الشرعي هنا يكون موجباً لتأكد ملاك الحكم العقلي، لانه يجتمع حقان عقليان حينئذٍ، و حسنان عقليان، أو قبحان عقليان، و لا محالة حينئذٍ بتأكد استحقاق المدح، و يتأكد استحقاق القدح، اذاً فلا يكون جعل الحكم الشرعي لغواً في المقام، فميزان المطلب هو هذا أي انه في موارد العقل العملي يدور جعل الشارع و عدم جعله للحكم مدار مقدار اهتمامه بحفظ هذا الغرض، فان كانت درجة اهتمامه بحفظ هذا الغرض بنحو بحيث يكفي فيه هذا المقدار من المحركية الذاتية التي بطبع القضية الواقعية فلا حاجة فيه الى جعل الحكم من جديد، و إلا فيجعل الحكم لأجل ان ينطبق على الفعل عنوان حق الطاعة، و حينئذٍ يتأكد الواجب الاخلاقي، و يشتد حينئذٍ المدح و القدح، و بالتالي تتأكد الداعوية و المحركية، هذا هو ما ينبغي ان يقال على وجه لف النكات يعني على وجه التأكيد على النكات الاساسية في المطلب لبيان الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، فاتضح بما قلناه انه لا ملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع.
إلّا أن عدم الملازمة بالمعنى الذي قلناه ليس معناه أن الانسان اذا عصى الواجب الاخلاقي يكون في مأمن من ناحية العقاب لأجل عدم وجود الحكم.