جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٣ - المقام الأول
و في هذه الحالة لا محذور في افتائه لأنه يحتمل انه اذا تباحث مع الأعلم يُظهر له الأعلم خطأه في الحكم حتى لا يحصل له اليقين بالحكم من رأس، بل يحصل له اليقين و يحتمل انه إذا تباحث مع الأعلم ينقله من موضوع إلى موضوع آخر.
الثاني: يحتمل أن يُظهر له الأعلم بعد التباحث معه خطأه في الحكم كما لو كان مخالفا له في مسألة مثل انقلاب النسبة أو الترتب.
و يمكن الجواب عن هذه الشبهة نقضاً و حلًا:
أما نقضا فمن وجوه:
احدها: أن الأعلم ايضا ليس كل استنباطاته في حالة صفاء ذهنه، فقد يستنبط في حالة الصداع و الوجع، فيحتمل في تلك الحالة انه لو كان في حالة صفاء الذهن لأدى نظره الى خلاف ما أدى اليه فعلا، فلا يحصل له اليقين بالحكم كي يفتي به.
ثانيها: ان الأعلم ايضا يحتمل انه لو تباحث مع غير الأعلم لغلب عليه، و ذلك لأن التفاوت بين الأعلم و غيره لا يكون دائما تفاوتا كبيرا، بل قد يكون يسيرا، وعليه يحتمل الأعلم انه لو تباحث مع غير الأعلم لغلبه و أرجعه عن رأيه، فلا يحصل له اليقين بالحكم كي يفتي به.
ثالثها: أن الأعلم يحصل له الرقيُّ كغيره لكونه بصدد التكامل و الترقي فيحتمل الآن انه قد يترقى فيما بعد و يظهر له ما يرجعه عن فتواه الحالية.
رابعها: أن الأعلم و إن كان أعلم الأحياء إلا أنه ليس بأعلم من جميع المجتهدين أحياء و أمواتا. فاذا كان رأيه مخالفا للأعلم منه من الأموات يحتمل انه لو كان الميت حيا و ناظره لغلب عليه و ارجعه عن رأيه، فلا يحصل له القطع الفعلي بالحكم.
و لكن هذا النقض يبتني على أن يكون المراد بالأعلم الأدق نظرا و الأعمق فكرا فانه يمكن ان يكون في الأموات شخص أدق نظرا من أعلم الأحياء، و أما إذا