جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٤ - المقام الأول
كان المراد بالأعلم الأجود استنباطا فلا يرد هذا النقض؛ و ذلك لأن اجودية الاستنباط تحصل من كثرة التجربة و الاطلاع على تجارب الآخرين، فالأعلم من الأحياء يكون دائما أجود استنباطا من تمام الأموات و ان كانت العظمة لواحد من الأموات فلنفرض ان الانظار كانت خمسين الى زمان الشيخ الانصاري (قدس سره)، فأضاف الشيخ اليها اربعين، و اضاف جميع الاحياء الى التسعين خمسة، و مع ذلك يكون الأعلم من الاحياء اجود استنباطا من الشيخ الانصاري (قدس سره) لاطلاعه على جميع الخمسة و التسعين، بخلاف الشيخ فانه كان مطلعا على تسعين فحسب، و ان كانت العظمة للشيخ حيث اضاف وحده اربعين الى الخمسين، و على هذا لا يكون هذا النقض وارداً.
خامسها: إن الأعلم يحتمل ان يخلق الله رجلا أدق و أعلم منه بكثير اذ ليس هذا بمحال و ان كان الأعلم قويا في فكره دقيقا في نظره، فيتباحث معه و يغلبه، و لا يحصل له القطع بالحكم، لا أقل من انه يحتمل ان يظهر الامام (ع) و يباحثه و يرجعه عن فتواه.
هذا هو الجواب النقضي، اذا فكل مجتهد سواء كان أعلم أو غير أعلم يحتمل الخطأ في رأيه، فلو قلنا باضرار ذلك في حجية رأيه لانسد باب الاجتهاد مع أنه لا نحتمل ذلك، فلا بد حينئذ من التخلص عن هذا الاشكال، و من هنا فإن الجواب عنه إنيٌّ لا لميٌّ كما لا يخفى.
أما الجواب الحلي فنقول: ان دليل الحكم الذي وصل اليه رأيه قد يكون دليلا شرعياً، و قد يكون دليلا عقليا.
فان كان دليلا شرعيا فمرجع احتمال الخطأ في الرأي فيه هو الشك في الظهور، فلو استقر رأيه في باب الاستصحاب على حجيته حتى في مورد الشك في المقتضي لأن لدليله اطلاقا بالنسبة للشك في المقتضي، و احتمل انه لو باحث الشيخ الانصاري (قدس سره) القائل بعدم حجية الاستصحاب في موارد الشك في المقتضي لخطأه و اثبت عدم الحجية له، فمرجع هذا الى الشك في ظهور دليل