جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٦٨ - الوجه الأول إن ما يتصف بالحسن و القبح لا بد ان يكون
للمكلف، و إلا لا يتصف بالحسن و القبح كما لا يخفى، و الفعل المتجرّى به بعنوان كونه شربا للخل لا يكون قبيحا كما هو واضح، و بعنوان كونه شربا للخمر ايضا لا يكون قبيحا اذ لا يتحقق شرب الخمر في الخارج، و بعنوان كونه شربا للخمر ايضا لا يكون قبيحا اذ لا يتحقق شرب الخمر في الخارج، و بعنوان كونه مقطوع الخمرية لا يكون فعلا اختياريا للمكلف ليتصف بالحسن و القبح اذ المكلف اراد شرب الخمر الواقعي، فشرب مقطوع الخمرية، و لم يُرد شرب مقطوع الخمرية بعنوان كونه مقطوع الخمرية، فلا يكون تحت ارادته، فلا يكون فعلا اختياريا له، اذ الفعل الاختياري ما يكون تحت الإرادة و القدرة، فلا يتصف الفعل بالقبح اصلا.
و يمكن الجواب عنه حلا و نقضا.
أما حلا: فلما ذكرناه في بحث الطلب و الإرادة من ان الفعل الاختياري ما يكون تحت استيلاء المكلف و يكون المكلف مستوليا عليه، و يكفى في ذلك كونه مقدوراً له و ملتفتاً اليه بحيث يصدر عن قدرته و التفاته. و إن أراد صاحب الكفاية بما ذكره من المعنى للفعل الاختياري، و هو كونه تحت القدرة و متعلقا للارادة، بيان معنى اصطلاحي له فلا مشاحة في الاصطلاح إلا أنه يكفي في واقع الاختياري كون الفعل مقدوراً و ملتفتاً اليه، هذا اجمال الجواب، و تفصيله برهاناً في بحث الطلب و الارادة. هذا هو الجواب الحلّي.
و أما الجواب النقضي فقد التفت المحقق الاصفهاني (ره) في حاشيته الى ايراد النقض على استاذه، فذكر نقضين، و أجاب عنهما.
النقض الأول: لو شرب الخمر مع الالتفات الى انه خمر لا بقصد انه خمر بل بقصد التبريد لكونه مبردا لا شبهة في قبحه عقلًا، مع ان القصد و الارادة لم تتعلق بشرب الخمر بل تعلقت بالتبريد.
و أجاب عن النقض بان شرب الخمر و إن لم يكن متعلقا للارادة مستقلًا إلا أنه تعلق به تبعا، حيث ان التبريد معلول لشرب الخمر، و يتوقف شرب الخمر عليه، فالارادة النفسية تعلقت بالتبريد إلا أن الارادة الغيرية تعلقت بشرب الخمر.
النقض الثاني: لو اراد شرب المائع فشرب الخمر بما هو مائع من المائعات