جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٢٢ - الاحتمال الثالث الارتباط بالمصالح العاجلة
و نقطة عدم القياس هي انه في قوة الشم مثلًا يكون الملائم و المنافر هو نفس المدرك بالذات الحاضر لدى القوة، فانه يناسبها بما هي قوة شم، و يلائمها ادراك الروائح الطيبة بما هو ادراك، حتى لو فرض عدم وجود مطابق له و مدرك بالعرض، كما انه ينافرها ادراك الرائحة الكريهة بما هو ادراك ايضاً، بقطع النظر عن مطابقه، فالأولى بحال قوة الشم في مرتبتها ان تدرك الرائحة الطيبة، و لا تدرك الرائحة الكريهة، و ليس الأولى بالقوة العاقلة ان تدرك العدم و لا تدرك الظلم.
فاتضح ان انبساط قوة الشم و انقباضها انما هو لوجود الملائم و المنافر في افقها، و حضوره لديها، و هو نفس ادراك الرائحة الطيبة و الكريهة، و أين هذا من القوة العاقلة التي يكون الحاضر لديها ادراكاً مجرداً تجريدياً عقلانياً دائماً، و نسبته الوجودية اليها على حد واحد؟.
و أما المدرك بالعرض فهو و إن كان يختلف في مناسبته مع القوة العاقلة باختلاف سعة وجوده و ضيقه و لكنه ليس حاضراً لدى القوة ليؤثر في انبساطها و انقباضها، و فناء الصورة فيه انما يصلح ان يحكم عليها بما له من خصوصيات و صفات كما يحكم على صورة النار في العقل بأنها حارة باعتبار فنائها في الخارج، و لا يوجب الفناء سريان خصائص و صفات الخارج الى الصورة حقيقة لكي تسري المناسبة و عدمها من الخارج الى الصورة العقلية.
و يرد عليه ثانياً: النقض بأمور ان امكن الجواب على بعضها بالتكلف فهي بمجموعها نافعة للمقصود.
فمنها: ان لازم ما افيد ان العقل العملي بالتعبير العلمي، او الضمير الخلقي بالتعبير الوعظي، يتناسب طرداً و عكساً مع تجرد القوة العاقلة، فكلما كانت اكثر تجرداً و اقتناصاً للكليات و تجريداً لها عن شوائب الخصوصيات كانت اكثر ادراكاً لحسن الحسن و قبح القبيح، مع ان المشاهد خارجاً هو ان كمال العقل العملي لا يرتبط بكمال العقل النظر و شدة تجرد القوة العاقلة في ادراك الكليات.
و منها: ان لازم ذلك ان يدرك الأقوى تجرداً قبح ما لا يستقبحه الأدنى، أي