جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٢٠ - الاحتمال الثالث الارتباط بالمصالح العاجلة
و نحو ذلك من الحيثيات الاكثر اهمية منه في وجود صاحب السر، فهذا كله يدل على ان الحسن و القبح الذي ندركه و ان العقل العملي الذي نجده لا يتمحض ملاكا بباب المصالح و المفاسد لكل واحد من المعاني السابقة.
نعم هنا وجه رابع لربط الحسن و القبح بباب المصلحة و المفسدة ذكره المحقق الخراساني (قده) في فوائده، و لا ادري ما اذا كان اختياره لهذا الوجه دون بعض الوجوه السابقة ناتجاً عن التفاته إلى خلل في تلك الوجوه، أو لتفتيشه عن اساس اعمق.
و خلاصة هذا الوجه ربط الحسن و القبح بخيرية الافعال و شريتها بالمعنى الفلسفي الذي مرده الى سعة الوجود و ضيق الوجود.
و هذا الوجه يتوقف على بيان مقدمة و هي: ان مرجع الخير الى الوجود، و مرجع الشر الى العدم و نقص الوجود، و ان سعة الوجود و ضيق الوجود كما يتصور في الاشياء الخارجية كالانسان و الحيوان و الجماد و النبات كذلك يتصور في الافعال، فانها بدورها ايضاً تختلف في سعة الوجود و ضيقه، و تختلف بسبب ذلك في مدى خيريتها و شريتها و بركتها و شؤمها، فكل ما كان الشيء عيناً أو فعلًا أوسع وجوداً كان اكثر بركة و خيراً، و العكس بالعكس. اذا تمهدت هذه المقدمة يقال:
ان القوة العاقلة حينما تدرك الاشياء يناسبها ما كان منها اوسع وجوداً باعتبار سعة وجودها، و لا يناسبها الضيق في وجودها باعتبار عدم السنخية، وعليه فلا غرو أن يكون ادراكها للأفعال الواسعة وجودياً من باب ادراك الملائم لأجل تلك المناسبة و السنخية، و يكون ادراكها للافعال الضيقة وجودياً ادراكاً للمنافر بملاك عدم المناسبة و السنخية، فيحصل لها عند ادراك الملائم الانبساط و الالتذاذ، و يحصل لها عند ادراك المنافر الانقباض و الانكماش و الاشمئزاز، حالها في ذلك حال سائر القوى الدراكة في الانسان، فكما ان قوة الحس البصري أو الشمّي أو الذوقي يكون ادراك المنظر القبيح، أو الرائحة الكريهة، أو الطعم المرّ ادراكاً للمنافر بالنسبة اليها كقوى، أو الى النفس في مرتبتها بتعبير آخر، و يكون ادراكها للحديقة الجميلة،