جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١١٤ - المقام الثاني قيام الامارات و الأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية
باطلاق الظن للآلي و الاستقلالي و لا محذور فيه، ثم استدرك في نفس الحاشية على كلامه هذا بأن مقدمات الحكمة لاثبات الاطلاق انما تتم لو لم يوجد في البين قدر متيقن، و المفروض في المقام ان الآلية قدر متيقن، فلا اطلاق في المقام (١). و في كل من كلامه و استدراكه نظر.
أما استدراكه فالاشكال مبنائي فيه لانه قد تقدم في المطلق و المقيّد ان وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب غير مضر بالاطلاق فضلا عن القدر المتيقن من الخارج.
و أما كلامه فوجه النظر فيه هو ان ما يثبته الاطلاق غير مفيد، و ما يفيدنا في المقام خارج عن قدرة الاطلاق في اثباته، و ذلك لان التعميم قد يكون بالغاء الخصوصيات، كالتعميم في (أحل الله البيع) فانه انما هو بالغاء خصوصية المعاطاتية و العقدية و غير ذلك، و قد يكون بالجمع بين الخصوصيات، كما في المقام، فان تعميم الظن انما هو بالجمع بين خصوصية الآلية و الاستقلالية، و التعميم المستفاد من الاطلاق انما هو بمعنى الغاء الخصوصيات، فان نتيجة مقدمات الحكمة هي أن تمام ما ذكر في عالم الاثبات هو تمام ما هو ثابت في مقام الثبوت، و تمام ما ذكر في عالم الاثبات انما هو نفس البيع مثلا بلا دخل خصوصية فيه، فما هو ثابت في عالم الثبوت ايضا هو نفس البيع بلا دخل خصوصية فيه، و هذا التعميم الذي هو نتيجة مقدمات الحكمة لا يفيدنا في المقام، فانا لو أجرينا مقدمات الحكمة، و اثبتنا تعميم الظن بالغاء خصوصية الآلية و الاستقلالية فهذا الظن الثابت على هذا النحو غير قابل لقيامه مقام القطع الطريقي و الموضوعي؛ لأنه انما يقوم مقام القطع الطريقي لو لوحظ فيه خصوصية الآلية، كما أنه انما يقوم مقام القطع الموضوعي لو لوحظ فيه خصوصية الاستقلالية، فلا بد في تعميم الظن من الجمع بين الخصوصيتين، و هو خارج عن طاقة الاطلاق.
الثاني: ان مرجع التنزيل أي تنزيل المؤدّى منزلة الواقع الى ان المؤدى واقع
(١) حاشية المحقق الخراساني على الرسائل ص ٨.