جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١١٣ - المقام الثاني قيام الامارات و الأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية
يكون مجعولا للمشبه و هو زيد، و ذلك لان الغرض من التشبيه ليس إلا جعل حكم للمشبه مماثل للحكم الثابت للمشبه به، و هذا لا يقتضي ان يكون حكم المشبه به مجعولا لنفسه المشبِّه (بالكسر) بوجه من الوجوه، كما لا يخفى.
إذا عرفت هذا فنقول: ان عملية جعل الحكم لمؤدى الامارة لو كانت بنحو التنزيل لكان للتقريب الذي ذكره المحقق الخراساني (قدس سره) مجال، و أما لو كانت بنحو التشبيه فنقول: ان جميع أحكام القطع مجعولة للظن نفسه حتى المنجزيّة، و لا يرد حينئذٍ أن منجزية القطع ليست مجعولة للشارع، و ذلك لأن جعل الحكم للظن حيث كان بنحو التشبيه، فلا يقتضي ان يكون مماثله المجعول للقطع مجعولا من قبل الشارع على ما تقدم، بل لا بد ان يكون ذلك بنحو التشبيه، و لا يمكن ان يكون بنحو التنزيل، فانه غير معقول، حيث ان المراد من تنزيل المظنون منزلة المقطوع جعل نفس المظنون، كما ان نفس المقطوع مجعول، و هذا لا يعقل لأن المظنون لا بد ان يكون متقدماً على الجعل، فينصب الجعل عليه مع انه متأخر عنه، كما لا يخفى.
و إن كان المراد من ذلك اسراء حكم المقطوع به الى المظنون فالمقطوع به و هو الحكم الواقعي ليس له حكم سوى وجوب الامتثال، و هو حكم عقلي لا شرعي، و قد قلنا: ان التنزيل يقتضي اسراء حكم المنزل عليه الشرعي الى المنزل، فاذا انتفى الحكم الشرعي في المنزل عليه فالتنزيل لغو، فلا بد ان يكون جعل الحكم للظن بنحو التشبيه.
ثم ان المحقق الخراساني (قدس سره) ذكر هذا التقريب في الكفاية و في حاشيته على الرسائل و أورد في حاشيته على الرسائل على التقريب بأمرين:
الأول: ان جملة «الظن بمنزلة القطع» لو كانت انشائية يأتي التقريب المذكور، حيث انه في مقام الجعل و الانشاء لا بد من ملاحظة الظن، و حينئذٍ يستدعي الجمع بين اللحاظين الآلي و الاستقلالي، الى آخر ما تقدم، و أما لو كان جعل كل من التنزيلين تاما قبل ذلك و كانت الجملة اخباراً عن الجعل، فيتمسك