جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١١٥ - المقام الثاني قيام الامارات و الأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية
جعلي، و هذا التنزيل يستلزم تنزيلا آخر، و هو تنزيل القطع بالواقع الجعلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي، و عبارة المحقق الخراساني (قدس سره) في المقام في بيان وجه الملازمة بين التنزيلين مشوشة يحتمل منها احد امرين:
الأول: ان الملازمة عرفية فان تنزيل المؤدى منزلة الواقع يستدعي عرفا أن يكون القطع بالمؤدى الذي هو الواقع الجعلي منزلا منزلة الواقع الحقيقي، فاذا استلزم التنزيل الاول التنزيل الثاني قامت الامارة مقام القطع الموضوعي ايضا، و هذا ظاهر.
الثاني: ان الملازمة عقلية بدلالة الاقتضاء، بتوضيح: ان الواقع المنزل عليه في مورد ما لو كان له حكم يصح تنزيل المؤدى منزلته، كما في الخمر فانه بنفسه له حكم و هو حرمة شربه، و هذا واضح، و في مورد ما لو لم يكن له بنفسه حكم كالعدالة فيما لو فرضنا ان موضوع جواز الائتمام هو القطع بالعدالة فانها بنفسها ليس لها حكم، فحينئذ تنزيل المؤدى منزلة الواقع في هذا الفرض يكون بمفرده لغواً؛ اذ التنزيل انما هو بداعي اسراء حكم المنزل عليه الى المنزل، و المفروض ان المنزل عليه ليس له حكم، فيكون التنزيل لغواً، و حينئذٍ بدلالة الاقتضاء نستكشف ان هناك تنزيلا آخر متمما لهذا التنزيل، و حيث ان الانسب بكون التنزيل الآخر هو تنزيل القطع بالمؤدى، و هو الواقع المجعول منزلة القطع بالواقع المحقق، يتعين هو لا محالة.
و استدرك المحقق الخراساني (قدس سره) على كلامه هذا في الكفاية، و توضيح استدراكه ببيان امور:
الأول: ان الحكم قد يكون انحلاليا بالنسبة الى اجزاء طرفه، و قد لا يكون انحلالياً، فالاول: كما في المتعلق فان وجوب الصلاة ينحل بالنسبة الى اجزاء متعلقه و هو الصلاة، فالسورة لها وجوب ضمني، و الفاتحة لها وجوب ضمني آخر، و هكذا، و الثاني: كما في الموضوع فان وجوب اكرام العالم العادل، لا ينحل الى اجزاء الموضوع، و هو العالم العادل فالعالم ليس له وجوب ضمني، و هكذا العادل،