جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٠٠ - المقام الأول قيام الامارات و الأصول مقام القطع الطريقي المحض
عن الشبهة بلا فرق بين ان يكون لسان الدليل «صدّق العادل»، أو كان «ما أديا عني فعني يؤديان»، أو غيرها من التعابير، بل كل تعبير يكون مناسبا لهذا الظهور و الكشف العرفي عن الاهمية المذكورة يكون كافياً، و من هنا ظهر ان ما افاده المحقق النائيني (قدس سره) في الجواب عن الشبهة بان لسان الدليل هو جعل الطريقية و الكاشفية لا يفيد في الجواب، بل لا بد من وجود هذه النكتة و هي الكشف عن الأهمية بتلك الدرجة سواء كان لسان الدليل جعل المؤدى أو جعل الطريقية و الكاشفية أو غيرهما.
التقريب الثاني: يظهر بعد بيان بمقدمتين:
الأولى: ان عدم الشيء انما يستند الى وجود المانع في صورة وجود المقتضي فعدم احتراق ما يكون مبتلًا بالماء مع عدم وجود النار مثلًا يستند الى عدم النار لا الى مانعية الماء.
الثانية: ان الحكم الواقعي مقتضٍ للعقاب على مخالفته، و عدم البيان مانع عن ذلك. و استنتج (ره) من ذلك أي من هاتين المقدمتين ان موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان انما هو عدم البيان على تقدير وجود الحكم في الواقع لا مطلق عدم البيان، و هذه النتيجة هي نكتة الجواب، وعليه يقال: ان خطاب حرمة شرب التتن مثلًا، الواصل بدليل الحكم الظاهري ان كان موافقاً للواقع فهو بيان للحكم الواقعي الناشئ عن مبادئ الحكم الحقيقية، و ان كان مخالفا له فانما هو صرف انشاء بلا روح و ليس بيانا للحكم الواقعي، و قد عرفت ان موضوع البراءة العقلية انما هو عدم البيان على تقدير وجود الحكم في الواقع، و هذا الموضوع منتف بهذه الامارة أو الاصل لتحقق البيان على تقدير الواقع بذلك.
و يرد عليه أولا: فيما يسلمه من قاعدة قبح العقاب بلا بيان انه إن كان المراد من البيان هو ما يكون وظيفة للمولى من ذكره لكلام يدل على حكمه، و جعل ذلك في معرض الوصول، فالقول بتمامية البيان و انتفاء موضوع قاعدة البراءة العقلية صحيح، لكن ليس مراده ذلك لأنه قائل بجريان البراءة العقلية في الشبهات