جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٣١ - المقام الاول فى تصوير المدعى و بيان مرجعه
بينما كان الحجر محكوماً بقانون طبيعي صارم واحد بحيث يمكن التنبه بما سيقع عند ما تقذفه الى جهة، و لا يمكن في حق الحجر بحال من الاحوال ان يغير من موقفه أو من وضعه حسب الظروف نجد أن النبات يمكن في حقه ان يكيف تصرفه حسب الظروف و يتفادى الاصطدام.
و يزيد عليه الحيوان الممكن في حقه الوان عديدة من الحركة و الفعل، إلا أنه بالرغم من سعة منطقة الامكان له نسبياً فهي منطقة مقفلة في حدود غرائزه و شهواته.
و أما الانسان فهو أوسع منطقة من كل ذلك لأن منطقته ليست مقفلة في حدود غرائزه، لإمكان حكومة العقل على الغريزة في الانسان.
و أما من ناحية نسبة الوجوب فالوجوب في الانسان يختلف عن الوجوب في العلة الطبيعية باعتبار كونه وجوباً في طول الاختيار، و الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار و إلا لزم من وجوده عدمه، بخلاف الوجوب في سائر الموارد فانه لم ينشأ من الاختيار، بل هو في قباله.
هذا خلاصة ما يستنتج من روح كلماتهم في تصوير الفرق، و هو فرق لا يرجع الى محصل.
أما من حيث نسبة الامكان فلأن سعة دائرة الامكان للانسان نسبياً لا يصحح عنوان الاختيار، و لا ينتزع منه مفهوم الحرية، فان الانسان بقطع النظر عن ارادته و مبادئ الارادة ليس في الحقيقة على اساس المظهر الفلسفي إلا مادة قابلة للتكيف بالصلاة و غيرها من الأفعال، فيكون امكان الصلاة على الانسان بما هو على حد امكان كل شيء بالنسبة الى مادته القابل له، فكما ان اوسعية دائرة الامكان في قبول المادة لا يكون مصححاً لاختيارية مادة في قبال مادة اخرى كذلك الحال في المقام.
و أما من حيث نسبة الوجوب فما يكون في طول الاختيار و إن كان لا ينافي الاختيار، كما افيد، و لكن ما هو هذا الذي يكون الوجوب في طوله و الذي يسمى بالاختيار، ان الوجوب عندهم في طول الارادة التي هي العلّة الفاعلية، و تسمية الارادة اختياراً إن كانت مجرد اصطلاح فلا نزاع فيه، و لا يجدي مجرد الاصطلاح