جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٦٨ - الصورة الاولى حالة الاختلاط قبل ضياعها
الدرهم الآخر، و كذلك بالنسبة الى الشخص الآخر، فهنا علمان اجماليان، هذا الشخص إما أن يوافق كلا العلمين الاجماليين موافقة احتمالية، و إما ان يخالف احدهما قطعاً مع موافقة الآخر قطعاً.
و قد بيّنا في بحث العلم الاجمالي انه في مثل هذه الموارد يتعين الموافقة الاحتمالية لكل من العلمين، فحينئذٍ في مثل هذا المقام يقال بتقديم الشق الثاني على الشق الأول.
و هذا التقريب غير صحيح في المقام، و ذلك لأننا و إن كنا نبني في امثال هذه الموارد في باب العلم الاجمالي الساذج على تقديم الشق الثاني على الشق الأول إلا أن نكتة بنائنا على ذلك هو اننا نبني على ان العلم الاجمالي لا ينجز إلا مقدار الجامع، و مقدار الجامع يتحقق بالموافقة الاحتمالية في كل منهما، إذاً فلا يجوز ارتكاب المخالفة القطعية و ترك الجامع رأساً في احد العلمين إلا أن هذا انما يكون في غير امثال المقام، فإن لنا تفصيلًا في باب العلم الاجمالي بين العلم الاجمالي الذي نسميه بالعلم الاجمالي الساذج، و بين العلم الاجمالي الآخر الغير الساذج.
ففي العلم الاجمالي الساذج الكلام هو هذا، و لكن في العلم الاجمالي الغير الساذج نقول بتنجز الواقع، و إن العلم الاجمالي ينجز الواقع لا انه ينجز مقدار الجامع، فحينئذٍ لا يأتي مثل هذا الكلام، و مقامنا من هذا القبيل، و توضيح مبنى هذا الجواب لا يكون هنا، و انما يكون في بحث العلم الاجمالي ان شاء الله تعالى، حينما يأتي مثل هذا الكلام، و مقامنا من هذا القبيل، و توضيح مبنى هذا الجواب لا يكون هنا، و انما يكون في بحث العلم الاجمالي ان شاء الله تعالى، حينما يأتي بحث العلم الاجمالي نوضح الفرق بين العلم الاجمالي الساذج و العلم الاجمالي المعقد، ففي العلم الاجمالي الساذج نقول: انه لا ينجز إلا بمقدار الجامع، و لو دار الأمر بين مخالفة علم اجمالي مخالفة قطعية مع موافقة علم اجمالي آخر موافقة قطعية و بين موافقتهما معاً احتمالًا يتعين الشق الثاني على الشق الاول، و اما في العلم الاجمالي المعقد فهناك العلم الاجمالي ينجز الواقع، فالواقع حينئذٍ منجز في كل منهما، فكما تحرم المخالفة القطعية لكل من العلمين، كذلك تحرم المخالفة الاحتمالية لكل من العلمين فلا يأتي ذلك المبنى هنا هذا هو الوجه الأول مع جوابه.