جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٩٣ - الفرق بين اليقين الأصولي و اليقين المنطقي
ظاهرة نفسية، و إلا لكان عدم حصول الجزم تفكيكا بين المعلول و العلة، و هو محال.
هكذا نعرف انه بعد هذا التشقيق و التعريف لا يبقى محصل لكلام الاخباري، إلا دعوى دخالة عدم الالتفات الى كثرة الخطأ في علة الجزم تكويناً، و هذه الدخالة لا يمكن للاخباري ان يتبناها و يدعيها؛ لأن ذلك يحتوي على تناقض، لأنه إن قطع بهذه الدخالة التي هي حكم عقلي نظري، فقد ناقض الدخالة نفسها و قد كذبها بحصول القطع له بقضية عقلية مع التفاته الى كثرة الخطأ، فنفس دعوى الاخباري لهذه القضية يبرهن على كذبها، فلا بد للاخباري اذاً ان يشك حتى في صدق هذه القضية، قضية الدخالة، بنحو الموجبة الكلية، و مع الشك لا يجوز له دعوى ذلك.
و أما حين ندس هذه القضية قضية الدخالة لا بصورة الجدل مع الأخباري، بل بصورة موضوعية مستقلة، فان موقفنا منها يكون كموقفنا من دعوى دخالة وجود النار تحت السقف في احتراق الورقة بها مثلا، فلو ادعى شخص ان كون النار تحت السقف دخيل في احتراق الورقة بها كان الجواب هو تجربة القاء الورقة في نار لا يظلها سقف، فان هذه العلمية تكون حلا و نقضاً في وقت واحد، و هكذا في المقام يكون الجواب على دعوى الدخالة هو الوجدان القاضي بحصول الجزم مع الالتفات الى كثرة الخطأ في العقل النظري.
و لكن هناك فرقا بين المثالين، ففي مثال الاحتراق و النار لا يحتمل دخل تظليل السقف في نار دون نار، و بالنسبة الى ورقة دون ورقة، و لهذا فنحن حين تجري تجربة احراق الورقة بالنار تحت السقف نستنتج من ذلك نفي الدخالة بقول مطلق، و اما في المقام فان الجزم تختلف نوعية علته باختلاف افراد الانسان، و يكون في كل انسان لخواصه الروحية، و الفكرية، و استعداداته المختلفة، و مرانته، و ممارسته للعمل العقلي تأثير في حصول الجزم لديه، فملكة النظر و إن كانت مشتركة بين الافراد و لكن طريقة استعمالها و الاستفادة منها و اعمالها في تحصيل الجزم كل ذلك يختلف باختلاف تلك الشروط و المؤثرات، فمن اجل هذا كان من المحتمل ان يكون الشيء الواحد مانعا عن حصول الجزم عند شخص و لا يكون