جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١١١ - المقام الثاني قيام الامارات و الأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية
و هذا الوجه غير تام، و قياس محل الكلام بالسلطنة التكليفية و الوضعية قياس مع الفارق؛ و ذلك لان السلطنة الوضعية كما تقدم نتيجة للجعل الشرعي، و هو انفاذ المعاملات الواقعة على المال من دون دخل لعلم المكلف بالجعل الشرعي، فالسلطنة الوضعية تتبع نفس الجعل الشرعي و حينئذٍ تكون مجعولة بالتبع، فيصح تكفل دليل واحد لبيان كلا الجعلين، و هذا بخلاف ما نحن فيه فان تنزيل المظنون منزلة الواقع لا ينتج تنجيز الظن للواقع ما دام لم يصل الى المكلف التنزيل الشرعي، و هو تنزيل المظنون منزلة الواقع؛ فان التنجيز انما يكون بعد وصول التنزيل الشرعي الى المكلف كما لا يخفى، و حينئذٍ لا يكون نفس التنزيل الشرعي منتجا لتنزيل الظن منزلة القطع في المنجزية، بل العلم بالتنزيل الشرعي هو المنتج لهذا التنزيل، فتنزيل الظن منزلة القطع في المنجزية لا هو مجعول شرعي ابتدائي و لا هو مجعول شرعي تبعي.
الوجه الثاني: ان قوله: (الظن بمنزلة القطع) انما يفيد تنزيل نفس الظن منزلة نفس القطع، فيفيد قيام الامارة مقام القطع الموضوعي إلا انه بنكتة يفيد بنفس هذا البيان قيام الامارة مقام الطريقي الصرف ايضاً.
و النكتة هي: ان القطع كما يؤخذ في موضوع الحكم الواقعي كذلك يؤخذ في موضوع الاصول المنجزة و المعذرة، و ان شئت فقل: يؤخذ عدمه شرطاً، فاذا نزل الظن منزلة القطع الموضوعي فلا فرق بين القطع الموضوعي للاحكام الواقعية و القطع الموضوعي للاصول المنجزة و المعذرة، فكما ان الظن يقوم مقام القطع الموضوعي للاحكام الواقعية فيترتب على الظن ما يترتب على القطع من الاحكام الشرعية كذلك يقوم الظن مقام القطع الموضوعي للاصول المنجزة و المعذرة، فيكون الظن غاية للاصول كما كان القطع غاية لها، و هذا يدل بالالتزام على حجية الظن و منجزيته للحكم الواقعي كما كان القطع الطريقي الصرف منجزاً للاحكام الواقعية، فبالنتيجة يكون الظن قائما مقام القطع الطريقي الصرف.
فان قلت: لا ملازمة عقلا بين كون الظن بالنجاسة ببركة التنزيل غاية للحكم