جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠٠ - العلم الاجمالي في مرحلة الامتثال
و الاكثر الارتباطيين هو البراءة.
أما اصل ما جاء في صدر التقرير لكلام المحقق النائيني (قده) من افتراض اشتراط العبادة بقصد امر حسن عقلًا فيرد عليه:
أولًا: ان الذي ثبت في الفقه في العبادات انما هو لزوم قصد التقرب الى الله مع كون الفعل قابلًا للتقرب به، و كلا الامرين ثابتان فيما نحن فيه و لو كان الامتثال اجمالياً مع التمكن من الامتثال التفصيلي، و دليل العبادية منحصر في الغالب بالاجماع، و القدر المتيقن منه ما ذكرناه، و لا دليل على اشتراط كون العبادة بقصد أمر حسن عقلًا.
ثانياً: لو سلمنا ذلك فلا نسلم ما دل عليه وجدان المحقق النائيني من عدم حسن الامتثال الاجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي، بل وجداننا يشهد بحسن ذلك.
ثم ان اجمالية الامتثال و الانبعاث عن احتمال الامر تارة يكون على اساس كون الامر احتمالياً و غير معلوم اصلًا، و اخرى يكون على اساس العلم الاجمالي و الدوران بين المتباينين، و ثالثة يكون على اساس الدوران بين الاقل و الاكثر الارتباطيين.
و ما افاده المحقق النائيني (قده) من كون التحرك عن نفس الامر او عن العلم به مقدماً على التحرك عن احتمال الامر يتأتى على الفرض الأول بلا اشكال.
فلو لم يبحث لمعرفة ما اذا كان هناك امر حقيقة أو لا، و اكتفى بالاتيان بالفعل احتياطاً، فقد تحرك عن احتمال الامر، لا عن نفس الامر، او العلم به.
و أما في الفرض الثاني فقد قال السيد الاستاذ معترضاً على استاذه المحقق النائيني (قده): إن هذا الوجه لا ينطبق في المقام، لان التحرك في الحقيقة تحرك عن امر معلوم لا عن احتمال الأمر، فانه انما اتى بعملين لعلمه الاجمالي بثبوت الامر