جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠١ - العلم الاجمالي في مرحلة الامتثال
بأحدهما (١).
اقول: إن اصل العلم بالأمر لا يحرك الشخص ابتداء نحو هذا الغرض أو ذاك الغرض، و انما يحركه نحو أي غرض بواسطة احتمال انطباقه على ذاك الغرض، فالاحتمال هو الجزء الاخير للعلة المحركة، و هذا فرض متوسط بين فرض كون المحرك ابتداء الأمر المعلوم و فرض كون تمام المحرك هو الاحتمال. و بما ان دعوى عدم حسن التحرك عن احتمال الامر مرجعها الى الوجدان فسعة دائرتها و ضيقها أيضاً بيد الوجدان، فبامكان المحقق النائيني (قده) ان يدعي ان عدما الحسن شامل لهذا الفرض، كما ان بامكان من يدعي مثل هذا الوجدان ان ينكر شموله لهذا الفرض.
و بما ذكرناه ظهر الحال بالنسبة للفرض الثالث، فان قلنا بانحلال الامر المتعلق بالمركب الى الاوامر الضمنية كان الجزء الاخير للمحرك نحو الجزء المشكوك هو احتمال الامر الضمني بالنسبة اليه، و إن قلنا بعدم انحلاله كان الجزء الاخير للمحرك نحوه احتمال انطباق المعلوم عليه، فعلى أي حال سعة دائرة عدم الحسن و ضيقها بان تشمل او لا تشمل هذا الفرض ترجع الى الوجدان، فمدعي الوجدان قد يدعي شموله لهذا الفرض، و قد ينكر ذلك.
و اما الوجه الثاني، و هو دعوى وجوب الامتثال التفصيلي خطابياً او غرضياً فله تقريبان:
الأول: دعوى قيام الدليل و وجوب التفصيلية في مقام الاتيان بالعبادة، و هو ما يدَّعى في المقام من قيام الاجمال على بطلان الاحتياط مع التمكن من الامتثال التفصيلي، و هو كما ترى.
الثاني: ان يقال: انه و ان لم يقم دليل على الوجوب لكنه لم يقم دليل على عدم الوجوب ايضاً، فيبقى احتمال الوجوب منجزاً ما دام لا يمكنه التأمين لا
(١) مصباح الأصول، ج ٢، ص ٨٣.