جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٣٠٣ - العلم الاجمالي في مرحلة الامتثال
الفعل بداعي القربة حسب الفرض كذلك لا يتصور صدوره لا بداع آخر غير داعي القربة، لان هذا مساوق لصدور الفعل بلا داع، و هذا غير معقول في الافعال الاختيارية، و لكنه يصح نظير هذا الكلام فيما نحن فيه، و ذلك بان يؤخذ في متعلق الامر قيد عدم الامتثال الاجمالي بدلًا عن اخذ قيد الامتثال الاجمالي، و هذا ممكن قبل الامر. و فائدة هذا القيد ارتفاع ما يقابله بحسب الخارج، اذ بعد هذا القيد يصبح الامتثال الاجمالي مستحيلًا، فالتقييد في بعض الموارد يفيد رفع الحكم عن الفرد الفاقد للقيد، كما في «اكرم الرجل العالم»، و في بعض الموارد يفيد اعدام لك الفرد في الخارج، كما فيما نحن فيه، و كما فيما مضى في باب أخذ العلم بالحكم مانعاً عن الحكم.
و أما الوجه الثالث، و هو دعوى وجوب الامتثال التفصيلي عقلًا، فتارة يقصد بذلك دعوى اقتضاء نفس التكليف لذلك باعتباره مقتضياً للامتثال، و أخرى يقصد به دعوى حكم العقل بحق مستقل للمولى غير حق الامتثال.
اما الاول فيرد عليه انه بعد فرض عدم دخل تفصيلية الامتثال في خطاب المولى و في غرضه لا معنى لاقتضاء التكليف لها اقتضاء امتثالياً بحكم العقل، و قد مضى توضيح ذلك في باب الموافقة الالتزامية، و نقول هنا ايضاً: إن للتكليف اقتضاءين للامتثال:
احدهما: الاقتضاء الذاتي، و هو اقتضاؤه له بمقدار رغبة العبد في نفسه لتحصيل اغراض المولى بغض النظر عن حكم العقل العملي بوجوب الطاعة، و هذا الاقتضاء ثابت في التماس العبد من المولى ايضاً، و الالتماس له محركية ذاتية للمولى بقدر ما في نفس المولى من الرغبة في تحصيل اغراض عبده، و من الواضح ان هذا الاقتضاء غير معقول فيما نحن فيه، اذ المفروض عدم تعلق غرض المولى بتفصيلية الامتثال، فرغبة العبد لتحصيل اغراض المولى لا اثر لها في المقام.
و ثانيهما: الاقتضاء العرضي الثابت بحكم العقل الذي هو عبارة عن ادراكه