جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ٢٦٩ - الصورة الاولى حالة الاختلاط قبل ضياعها
الوجه الثاني: ان يقال بان الشق الاول مساوق للترخيص الواقعي، يعني لو قيل بالترخيص و بجواز اعطاء غير المالك مال المالك فهو جواز واقعي لا جواز ظاهري، لأنه جواز مع العلم وجداناً بخلافه، فهو جواز واقعي، و إذا صار جوازاً واقعياً فلا بد من الالتزام بتقييد اطلاق الحرمة الواقعية (لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه) بخلافه على الشق الثاني؛ فانه على الشق الثاني يكون الجواز جوازاً ظاهرياً، جواز اعطاء تمام الدرهم لمن يحتمل كونه مالكاً، و لمن يشك في كونه مالكاً هذا جواز ظاهري لأنه يحتمل مطابقته للواقع، و حيث انه يحتمل مطابقته للواقع، فيكون حكماً ظاهرياً، فيبقى اطلاق ادلة الحرمة على حاله.
فاذا تبيّنت هذه النقطة و اتضح ان الجواز في الشق الأول جواز واقعي، بحيث يقيد اطلاق الواقع، و الجواز في الشق الثاني جواز ظاهري بحيث يبقى اطلاق الواقع على حاله، يقال: ان اطلاق دليل الحكم الواقعي يعين الشق الثاني في قبال الشق الأول.
هذا الكلام صحيح في نفسه يعني الترخيص في الشق الأول ترخيص واقعي، و الترخيص في الشق الثاني ترخيص ظاهري فلو فرض ان الأمر كان دائراً بين الشقين يتعين بمقتضى اطلاق دليل الحكم الواقعي الشق الثاني في قبال الشق الأول، إلا أننا لا بد أن نرى هل ان هناك سيرة عقلائية في قبال هذا الاطلاق بحيث تكون حجة على تعيين الشق الاول في قبال الشق الثاني، أو لا تكون هناك سيرة عقلائية؟
و الصحيح عدم وجود مثل هذه السيرة و لا أقل من الشك في مثل هذه السيرة، فان القدر المتيقن و المعلوم من السيرة انما هو السيرة في المحاكم العقلائية، أي السيرة في موارد المرافعة و المخاصمة، لا السيرة في مقام ترتيب الآثار خارجاً، يعني لو ان شخصين تداعيا في مال، و ذهبا الى محكمة عقلائية فقد يقال بانا نطمئن ان هذا الحاكم العقلائي المعاصر للأئمة، (عليهم السلام)، كان يحكم بالتنصيف في المقام.
هذا، و لكن قد يدعى انه لا حاجة لنا باثباته نفياً و إثباتاً، لاننا قلنا ان قاعدة