جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١٩٤ - الفرق بين اليقين الأصولي و اليقين المنطقي
مانعاً عن حصوله عند شخص آخر، كالالتفات الى كثرة الخطأ الذي نتكلم عنه في المقام، و نفس اختلاف الشخصين في هذه المانعية يرجع الى اختلاف خصوصياتهما الفكرية و الروحية و غير ذلك، و لهذا لا نستطيع ان ننفي الدخالة بنحو السالبة الكلية عن طريق التجارب الخاصة، و لكنا نستطيع بذلك ابطال الدخالة بنحو الموجبة الكلية.
أما توجيه الاعتراض الى من حصل له الجزم بلسان انه كيف حصل الجزم مع التفاتك الى كثرة الخطأ؟ فجوابه أحد أمرين:
الأول: ان حصول الجزم في بعض الاحيان يكون اضطرارياً بمقتضى طبيعة ملكة النظر و طبيعة حركتها ذهابا من المطالب الى المبادئ، و ايابا من المبادئ الى المطالب، تبعاً لما تقرره مجموع الخصوصيات التي يتكون منها ذلك الانسان، فالجزم حالة اضطرارية لا معنى لمطالبة الجازم بوجه قيامه به.
الثاني: هذا الاضطرار نفسه قد يكون احيانا وليد نكتة موجودة في نفس الجازم، كما لو فرض ان الجازم كان يدعي مهارته و توفر الشرائط باصالة الواقع لديه من ناحية نفس استعداده، و من ناحية اطلاعه على مجموع افكار غيره بنحو لم يتوفر لغيره، و بتعبير آخر انه يدعي كون النظر العقلي له في المرتبة التي لا يصدر منه خطأ، بحيث لو جمعت تمام الانظار العقلية التي تتوفر فيها تمام تلك الخصوصيات لكان الخطأ فيها قليلًا.
و هكذا تلخص من تمام ما ذكرناه ان الاخباري إن اراد بشبهته انكار ضمان حقانية الجزم بوجه كلي فهو اجنبي عن محل الكلام في علم الاصول، و ان اراد دعوى دخل الالتفات الى كثرة الخطأ في المنع عن حصول الجزم تكوينا فهو مضافاً الى عدم امكان صدور مثل هذه الدعوى منه يكفي في ابطالها نقضا وحلا رجوع كل شخص الى وجدانه. هذا تمام الكلام في الجانب الأصولي من البحث.
و اما الجانب المنطقي منه فلا يتسع المقام لتفصيله، و لهذا سوف نكتفي بالاشارة الى الحدود المناسبة لطبيعة موضوعنا، و قد عرفنا ان شبهة كثرة وقوع