جواهر الأصول - تقريرات - الأنصاري الأراكي، الشيخ محمد إبراهيم - الصفحة ١١٩ - المقام الثاني قيام الامارات و الأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية
بين القطع بالواقع و واقع ما نزل منزلته و هو القطع بالواقع الجعلي لا الجامع بين القطع بالواقع و عنوان ما نزل منزلته.
و ثالثا: انه لا يعقل التعليق على الجامع بين القطع بالواقع الحقيقي و القطع بالواقع الجعلي لعدم معقولية التعليق على الفرد الثاني و لو في ضمن الجامع لاستلزامه اخذ القطع بالحرمة في موضوع تلك الحرمة. و كيف كان فقد تحصل ان اشكال المحقق العراقي (قده) لا يرد على استدراك المحقق الخراساني (قده)، بل يرد على استدراك المحقق الخراساني (قده) وجه آخر، و توضيحه: انا ذكرنا ان عبارة المحقق الخراساني (قدس سره) في بيان وجه الملازمة بين التنزيلين مشوشة، يحتمل منها احد الامرين المتقدمين و هما: دعوى الملازمة العرفية بين التنزيلين، و دعوى ان الملازمة بدليل الاقتضاء، فلا بد في المقام من التكلم على كل من الاحتمالين، فنقول:
أما بناء على دعوى ان الملازمة عرفية فالاستدراك انما يتم بناء على ان مورد التنزيل الثاني هو ما جعله المحقق الخراساني (قدس سره) مورداً له في بيانه و في استدراكه، و هو ان يكون موضوع الحكم مركبا من الواقع و القطع به، و اما لو غيّرنا المورد و قلنا بان مورده هو ما يكون نفس القطع تمام الموضوع للحكم، فيرتفع الاشكال المذكور في الاستدراك من اصله، حيث ان كلا من التنزيلين بلحاظ حكم غير الحكم الملحوظ في التنزيل الآخر، و أما لو كان الموضوع مركبا من الواقع و القطع به فيتم الاستدلال بالنسبة اليه بدعوى عدم القول بالفصل أو نحوه.
و أما بناء على دعوى ان الملازمة بدلالة الاقتضاء فنقول: ان غاية ما يثبت بدلالة الاقتضاء هو ان هناك شيئا على وجه الاجمال منزّل منزلة القطع بالواقع الحقيقي و لا تعين دلالة الاقتضاء ان ذلك الشيء هو القطع بالواقع الجعلي، كما اعترف بذلك المحقق الخراساني (قدس سره) في بيانه، و لذلك ذكر ان اقرب شيء يكون منزلا منزلة القطع بالواقع الحقيقي بحسب المناسبات هو القطع بالواقع الجعلي.